في الثاني والفاقة في الثالث حتى يشهد من ذكر غاية المبالغة في الكف عن المسألة إلا بعد الوصول لحالة الاحتياج الشديد، بل الاضطرار الملحق
بأكل الميتة وفي قوله: قوامًا أو سدادًا أنه بعد أن حلت له المسألة لا يكثر منها، بل يقتصر على ما يقتصر عليه المظطر من سد الرمق لا أن يحتاج إلى سد الرمق به في المستقبل بأن كان ذلك المحل يكثر فيه الناس زمنًا ويقلون في آخر فله السؤال في أيام كثرتهم ما يقوم بحاجته أيام قلتهم (فما سواهن) أي هذه الأقسام الثلاثة (من المسألة) للزكاة أو وصدقة النفل (يا قبيصة سحت) أي حرام لا يحل فعله لأنه يسحت البركة أي يذهبها ويهلكها، وأصل السحت: الإهلاك، ثم هو مرفوع هكذا في نسخ الرياض فيما وقفت عليه، قال المصنف في شرح مسلم: فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا هكذا، هو في جميع النسخ سحتًا بالنصب، ورواه غير مسلم وهو واضح، ورواية مسلم في «صحيحه» وفيه إضمار: أي اعتقده سحتًا أو يؤكل سحتًا اهـ. ومنه يعلم أن إبدال الميم في يقوم باللام والنصب بالرفع إن لم يكن من سبق قلم المصنف سهوًا من رواية مسلم إلى رواية غيره فهو من تحريف الكتاب وقوله: (يأكلها) صفة لسحت والتأنيث باعتبار كونه خبر ما، المراد منها الصدقة (صاحبها) حال كونها (سحتًا) أي حرامًا خالصًا لا شبهة في أكلها ولا تأويل (رواه مسلم) في الزكاة في «صحيحه» ، ورواه أبو داود والنسائي في الزكاة من «سننهما» (الحمالة بفتح الحاء) المهملة وتخفيف الميم واللام بينهما ألف (أن يقع قتال ونحوه بين فريقين) أو يوجد قتيل بين قريتين أنكره أهل كل منهما وأدى الأمر إلى التقاتل (فبصلح إنسان بينهم على مال يتحمله ويلتزمه على نفسه)
دفعًا لتلك المفسدة والتعبير بالتفعل والافتعال لما تقدم في قوله تحملت. قال ابن حجر في «فتح الإله» : فيعطى من الزكاة ما يسد به دينه لذلك وإن كان غنيًا (والجائحة الآفة) بالمد (تصيب مال الإنسان) قال في «فتح الإله» : أصل وضع الجائحة مختص بالآفة السماوية والمراد في الحديث ما يشمل الأرضية أيضًا، لأن المراد فقره وحاجته، وفي «النهاية» : الجائحة هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها وكل مصيبة عظيمة وفتنة منفرة جائحة اهـ. وفي «المصباح» : الجائحة الآفة اهـ. وهما مطلقان كما قال المصنف: والذي أشار إليه ابن حجر