1562- وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإنَّهُمْ قَدْ أفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا". رواه البخاري [1] .
قَالَ الله تَعَالَى [2] : (والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُبِينًا) .
1563- وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1562- (وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسبوا الأموات) النهي فيه للتحريم، وأل لإبطال معنى الجمعية، أي: أيّ ميت. وعلل النهي بقوله (فإنهم قد أفضوا) أي: وصلوا (إلى ما قدموا) من عملهم خيرًا كان أو شرًا، إذ لا فائدة في سبهم. والحديث في سب أموات المسلمين. أما أموات الكفار فيجوز سبهم عمومًا وأما المعين منهم، فلا يجوز سبه، لاحتمال أنه مات مسلمًا، إلا أن يكون ممن نص الشارع على موته كافرًا، كأبي لهب وأبي جهل (رواه البخاري) ورواه أحمد والنسائي من حديثها. ورواه أحمد والترمذي والطبراني من حديث المغيرة، بلفظ"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء". ورواه الطبراني عن صخر الغامدي بلفظ:"ولا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما اكتسبوا"ورواه بهذا اللفظ أي: لفظ البخاري، عن عائشة، كذا في الجامع الكبير.
باب النهي عن الإِيذاء
(قال الله تعالى: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) فيه دليل تسمية فعل المكلف كسبًا، وأتي به من صيغة الافتعال، إيماءً إلى المزاولة والإِقبال على المعصية، لكونها حظ النفس؛ (فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا) .
1563- (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلم) أي: الكامل (من سلم المسلمون من لسانه ويده) أي: منه بالمرة. وذكرًا لصدور
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من سب الموتى وفي الرقاق، باب: سكرات الموت (3/206) .
(2) سورة الأحزاب، الآية: 58.