قَالَ: زِدْنِي، فَإنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ:"صُمْ يَوْمَيْن"قَالَ: زِدْنِي، قَالَ:"صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ"قَالَ: زِدْنِي، قَالَ:"صُمْ مِنَ الحُرُم وَاتركْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتركْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتركْ"وقال بأصابِعه الثَّلاثِ فَضَمَّها، ثُمَّ أرْسَلَهَا. رواه أَبُو داود.
وَ"شَهْر الصَّبر": رَمَضَان [1] .
1247- وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ"
أي: الصوم وهو رمضان (ويومًا من كل شهر) نفلًا (قال: زدني فإن لي قدرة) على أكثر منه (قال: صم يومين) أي: من كل شهر (قال: زدني قال: صم ثلاثة أيام) وذلك كصيام الدهر كله؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها (قال: زدني قال: صم من الحرم) بضمتين، جمع حرام أي: من الأشهر الحرم، فحذف الموصوف؛ لاختصاص الصفة به، وهي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم (واترك) أتى به؛ لعلمه أنه يشق عليه صومها كلها تباعًا (صم من الحرم واترك صم من الحرم واترك) كرره تأكيدًا لطلبه وتنبيهًا على شرفه؛ ولأنه يشق عليه صوم كلها (وقال:) أي: أشار (بأصابعه الثلاث فضمها ثم أرسلها) أي: صم ثلاثًا منها ثم اترك، وهكذا وذلك لأن في ضم الثالث من القوة ما يجبر الضعف الحاصل من صوم اليومين؛ لأن المرء إذا اعتاد عمل بر ألفته النفس، وارتفعت مشقته، ولذا أشار إلى الإِفطار بعدها؛ لئلا يصير الصوم معتادًا له فلا يجد كلفة بخلاف ما إذا أفطر ثم عاد له فيكون فيه عليه مشقة، فينمو ثوابه (رواه أبو داود) قال المزي في الأطراف: ورواه النسائي (وشهر الصبر) قال الخطابي: (رمضان) قال: وأصل الصبر الحبس وسمي الصوم صبرًا لما فيه من حبس النفس عن الطعام، ومنعها عن وطء النساء في نهار الشهر.
باب فضل الصوم وغيره
من عمل البر (في العشر الأول من ذي الحجة) وآخره يوم النحر، ومعلوم أن صومه لا ينعقد، فالمراد صوم ما عداه من باقي العشر، وعرفة إنما يسن صومه لغير حاج وقف نهارًا، لما سيأتي في الباب بعده فيستثنى أيضًا.
1247- (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما من) مزيدة؛
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: في صوم أشهر الحرم، (الحديث: 2428) .