1246- وعن مُجِيبَةَ البَاهِليَّةِ، عن أبيها أَوْ عمها: أنه أتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ انطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ - وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهيئَتُهُ - فَقَالَ: يَا رسولَ الله، أمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ:"وَمَنْ أنْتَ"؟ قَالَ: أَنَا الباهِليُّ الَّذِي جِئْتُك عام الأَوَّلِ. قَالَ:"فَمَا غَيَّرَكَ، وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الهَيْئَةِ!"قَالَ: مَا أكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارقتُكَ إِلاَّ بِلَيْلٍ. فَقَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَذَّبْتَ نَفْسَكَ!"ثُمَّ قَالَ:"صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَومًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجمع بطريق أخرى، وهي أن قولها: كان يصوم شعبان كله، محمول على محذوف أداة الإِستثناء والمستثنى أي: إلا قليلًا منه؛ بدليل رواية عبد الرزاق بلفظ"ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر منه صيامًا في شعبان فإنه كان يصومه كله إلا قليلًا. اهـ ملخصًا من القسطلاني على البخاري."
1246- (وعن مجيبة) بضم أوله وكسر الجيم بعدهما تحتية، ثم موحدة، امرأة من الصحابة، كذا في تقريب الحافظ (الباهلية) قال ابن الأثير: [1] (عن أبيها) وفي أطراف المزي، اسم أبي مجيبة عبد الله بن الحارث الباهلي صحابي (أو عمها) قال أبو موسى: ذكر فيمن لم يسم، وقال أبو عمر: لا أعرفه، وأخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصرًا، فيمن روى عن أبيه (أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: أتاه وافدًا عليه (ثم انطلق) إلى أهله (فأتاه بعد سنة) الفاء فيه مستعارة لموضع ثم وجملة (وقد تغيرت حاله) أي: صفته، والحال يذكر ويؤنث في محل الحال من الفاعل (وهيئته) هي الحال الظاهرة فعطفها على الحال من عطف الخاص على العام (فقال) عطف على مقدر أي: فلم يعرفه فقال: (يا رسول الله أما) بتخفيف الميم، أداة استفتاح (تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول) من إضافة الموصوف لصفته، وهو مؤول عند البصريين على تقدير عام الوقت الأول ليمنع ذلك اتحاد المتضايفين، وأجازه الكوفيون من غير تأويل (قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة) جملة حالية من فاعل غير (قال: ما أكلت طعامًا منذ) ظرف لدخولها على الجملة الفعلية وهي (فارقتك إلا بليل) أي: لم أزل صائمًا، ومراده ما عدا أيام العيد والتشريق، ويحتمل أنه أراد ما يعمها، وكان لم يعلم تحريم صومها، ويؤيد الأول أنه لم ينهه عن صومها، ولم يبين له تحريمها (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عذبت نفسك) أي: بمنعها من مألوفاتها وقطعها عن معتاداتها، بما يضر بالنفس التي مطية العبد للوصول إلى ساحة الفضل (ثم قال: صم) المراد من الأمر فيه مطلق الطلب الشامل للوجوب والندب (شهر الصبر)
(1) كذا بالأصول. ع.