وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله.
1537- وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فإنِّي أُحِبُّ أنْ أخْرُجَ إِلَيْكُمْ وأنَا سَليمُ الصَّدْرِ". رواه أَبُو داود والترمذي [1] .
قَالَ الله تَعَالَى [2] : (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ القَولِ وكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطًا) الآيَتَيْنِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1537- (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغني) بسكون الغين (أحد من أصحابي عن أحد شيئًا) أي: مما أكرهه له أويعود إليه بضرر. ففيه الحث على الستر، وإقالة ذوي الهيئات عثراتهم (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) أي: وذلك إنما يتحقق عند عدم سماع ما يؤثر في النفس، حرارة أو أثرًا ما، بحسب الطبع البشري (رواه أبو داود والترمذي) وقال: غريب، ورواه أحمد والدارقطني كما في الجامع الكبير.
باب ذم ذي الوجهين
(قال الله تعالى: يستخفون من الناس) أي: يستترون منهم حال سرقتهم، ومثلها في ذم من يكون كذلك سائر المخالفات (ولا يستخفون من الله) وهو أحق أن يستحيا منه (وهو معهم) لا يخفي عليه شيء، وطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله. كذا في جامع البيان (إذ يبيتون) يدبرون، وأصله أن يكون بالليل (ما لا يرضى) الله (من القول) كرمي البريء، وشهادة الزور، والقذف (وكان الله بما يعملون محيطًا) فيجازيهم عليه (الآيتين) يعني قوله (هأنتم هؤلاء) مبتدأ وخبر (جادلتم) خاصمتم (عنهم) وهي جملة مبينة لوقوع هؤلاء خبرًا، وصلة عند من يقول أنه موصول (في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم) إذا
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: رفع الحديث [من المجلس] ، (الحديث: 4860) .
وأخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، (الحديث: 3896 و3897) .
(2) سورة النساء، الآية: 108.