الهاء في آخره: أي وعد (أو) للتنويع (دين فليأتنا) لاستيفاء ماله (فأتيته وقلت: إن رسول الله قال لي كذا وكذا) كنايتان عن قوله لو قد جاء مال البحرين إلخ (فحثى لي حثية) استعمله هنا من اليائي، وقد جاء من الواوي أيضًا حثوة ومبادرة الصديق بالإعطاء يحتمل أن يكون اعتمادًا على قول جابر لصدّيقيَّته لما يعلمه من دينه وورعه المانع له عن الكذب في مثل ذلك، ويحتمل أنه بعد أن أقام عليه بينة لأن هذا المال الحق فيه لعموم المسلمين فلا يتصرف فيه الإمام بمجرد قول المدعي وإن كان معلوم الصلاح والصدق، ثم رأيت الحافظ قال في كتاب الحوالة من فتح الباري في أثناء كلام: لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدًا على صحة
دعواه، ويحتمل أن يكون علم بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم. وفي كتاب «الشهادات» من الفتح: لما كان أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأله البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئًا في ذمة النبيّ وإنما ادعى شيئًا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام اهـ (فعددتها فإذا) فجائية (هي) مبتدأ (خمسمائة) خبره (فقال خذ مثلها) بالتثنية (متفق عليه) رواه البخاري في مواضع من «صحيحه» كالكفالة والشهادات والجزية، ورواه مسلم في باب فضائل النبيّ.
87 -باب الأمر بالمحافظة
أي شدة الحفظ (على ما اعتاده من الخير) فالمفاعلة للمبالغة لا للمغالبة.
(قال الله تعالى) : ( {إن الله لا يغير ما بقوم} ) أي من النعمة أو النقمة ( {حتى يغيروا ما بأنفسهم} ) من