«ما يكفيه فيقول أعطيه» (فقال) أي النبيّ (خذه) أي متملكًا له بدليل إذنه له في التصرف فيه بقوله: (إذا جاءك) أي وصلك (من هذا المال) أل فيه للحقيقة ويحتمل كونها عهدية: أي من مال العطاء (شيء) التنوين فيه للتعميم فيشمل القليل والجليل (وأنت غير مشرف ولا سائل) عطف على مشرف بإعادة النافي دفعًا لتوهم أن النفي منصب على مجموعهما والجملة في محل الحال من مفعول أتاك فخذه فتموله (أي اتخذه مالًا، ثم أنت مخير بين إنفاقه في حاجتك وبين التصدّق كما قال منبهًا بالفاء التفريعية في قوله: فإن شئت كله) أي فإن شئت أكله، فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه وهو قوله كله، وقبله فاء الجواب مقدرة، ومثله فيما ذكر من حذف مفعول شاء والفاء من الجواب قوله: (وإن شئت تصدق به) ففي الحديث حذف فاء الجواب في غير الشعر، ومذهب سيبويه
اختصاص الحذف به لكن زعم الأخفش أن حذفها واقع في النثر وأن منه قوله تعالى: {إن ترك خيرًا الوصية للوالدين} (البقرة: 180) وعن المبرد أيضًا جواز حذفها في الاختيار، لكن قال في الارتشاف في حفظي قديمًا عن المبرد منع حذفها حتى في الشعر، وحينئذ فالحديث شاهد لمن أجاز حذف الفاء مطلقًا، ومن منع الاستشهاد بالحديث في ذلك حمله على أنه من تغيير الرواة، والله أعلم (ومالا) أي وأي مال لا يجيئك على الحال المذكورة بأن جاءك وأنت مشرف أو سائل (فلا تتبعه نفسك) معاملة لها بنقيض مرادها (قال سالم) ذكره ها هنا هو النكتة في ذكره قبل الصحابي أول الحديث نظير ما تقدم عن أبي بردة في حديث أبي موسى في الباب السابق قال سالم: أي المذكور أولًا (فكان عبد الله لا يسأل أحدًا شيئًا) أي قليلًا ولا جليلًا من الدنيا كما يؤذن به التنوين (ولا يرد شيئًا أعطيه) عملًا بالحديث المذكور ووقوفًا عنده وقد كان ابن عمر شديد الاتباع (متفق عليه) رواه البخاري في الزكاة وفي الأحكام من «صحيحه» ،