والمهاجرين ( {على أنفسهم} ) فيما عندهم من الأموال (ولو كان بهم خصاصة) أي حاجة إلى ما عندهم، ونزلت في قصة الأنصاري الآتية أوّل الحديث.
(وقال تعالى) : ( {ويطعمون الطعام على حبه} ) الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى: {لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون} (آل عمران: 92) ولأن فيما بعده وهو لوجه الله غنية عن أن يكون التقدير على حب الله (مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) وإن كان من أهل الشرك أمر بإكرام الأسراء يوم بدر والمراد المسجونون من المسلمين {إنما نطعمكم لوجه ا} أي قائلين ذلك بلسان الحال أو المقال لتعريف الفقير أنها صدقة لا تطلب جزاء، وقوله لوجه الله: أي إطعامًا خالصًا غير مشوب {لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا} مصدر كالقعود والجملة حالية من فاعل نطعم {إنا نخاف من ربنا} جملة مستأنفة كالتعليل {يومًا} أي عذابه فهو مفعول به {عبوسًا} شديد العبوس مجازًا: أي عبوسًا فيه أهله أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة {قمطريرًا} شديد العبوس. عن عكرمة وغيره يعبس الكافر حتى يسيل من عينيه عرق كالقطران. وعن ابن عباس: العبوس الضيق، والقمطرير: الطويل {فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقاهم نضرة} بدل عبوس الكفار {وسرورًا} بدل حزنهم {وجزاهم بما صبروا} بدل صبرهم على ترك الشهوات وأداء الواجبات {جنة وحريرًا} يلبسونه وهذا مراد الشيخ رحمه الله بقوله: (الآيات) فإن فيها بيان مثوبة الإيثار والمساواة في الله سبحانه.
1 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل) قال الشيخ زكريا في «تحفة القاري» : هو أبو هريرة، وفي «تفسير ابن عطية» : إنه مهاجري ولم يسمعه فلعله هو (إلى النبي فقال: إني مجهود أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش، والجوع فأرسل إلى بعض نسائه) يحتمل بدؤه بها لتجويزه وجود شيء عندها مما يسدّ حاجة الرجل أو لقرب منزلهما منه وتأخير الباقيات لبعد منزلهن بالنسبة إلى الأولى (فقالت) أي المرسل إليها منهن (والذي بعثك بالحق) أي محقًا أو ملتبسًا به (ما عندي إلا ماء) ومرادها