عنهما) فإن هذا علم عليه بالغلبة كابن عمر وابن مسعود على عبد الله.
2 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: بينا أيوب عليه السلام) قال العراقي في «شرح التقريب» : يقال: هو أيوب بن رزاح بن روم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم (يغتسل عريانًا) فيه جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة مع إمكان التستر، وهو مذهب الجمهور (فخرّ) بالخاء المعجمة: أي سقط (عليه جراد من ذهب) هذا ظاهر في سقوطه عليه من علوّ وهو إكرام من الله تعالى له، وهو معجزة في حقه، وهل كان جرادًا حقيقة ذا روح، إلا أن جسمه من ذهب، أو كان على شكل الجراد ولا روح فيه؟ الأظهر الثاني. قال الجوهري: وليس المراد ذكر الجراد وإنما هو اسم جنس كبقر وبقرة، فحق مذكره أن لا يكون من لفظه لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع (فجعل) شرح (أيوب يحثي في ثوبه) استكثارًا من البركة لكونه قريب عهد بتكوين من الله سبحانه (فناداه ربه عزّ وجلّ) لا يخفى ما في التعبير من الرب المؤذن بالتربية والإيصال إلى الكمال في هذا المقام وهذا النداء الله أعلم أنه كان بواسطة الملك لأن المخصوص بالسماع من حضرة الحق سبحانه من الأنبياء والمرسلين نبينا وموسى، ثم رأيت العراقي أشار إلى ما ذكرته وزاد احتمال كونه إلهامًا قال: ويجوز كونه كفاحًا كما وقع لموسى وفيه نقد ولعل وجهه ما ذكرنا، وقوله: (ألم أكن أغنيتك عما ترى) محكي لقول مقدر أو للنداء لما فيه من معنى القول، والقول محتمل لأن يراد منه غنى القلب، أو غنى المال، وفيه على الثاني أن أيوب كان غنيًا شاكرًا، ولا ينافيه قوله تعالى: {إنا وجدناه صابرًا} لأن المراد صبره على البلاء أو على الفقر معه. والذي يظهر أن الله تعالى جمع لأيوب مقامي الصبر على الفقر والشكر على الغنى باعتبار حالتيه، فكان في نفس البلاء فقيرًا صابرًا وقبله وبعده غنيًا شاكرًا، ولذا قال تعالى: {إنا وجدناه صابرًا} ثم قال: {نعم العبد} ففيه الإيماء إلى أنه غنيّ شاكر كما قال في حق سليمان {نعم العبد إنه أوّاب} مع أنه كان غنيًا شاكرًا
(قال: بلى) واستدرك من مفهوم ذلك قوله: (ولكن لا