فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2249

أي منع (عن الشرب قائمًا) والمنع على سبيل التنزيه لدليل شربه قائمًا.

6772 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لا يشربن أحد منكم قائمًا فمن تسنى) فشرب كذلك قال المصنف: وتبعه العراقي في «شرح الترمذي» لا مفهوم لهذا القيد، فمن شرب قائمًا ولو عامدًا (فليستقيء) أي يتقايا والسين للمبالغة، وخص النسيان بالذكر لكون شأن المؤمن ألا يفعل ذلك بعد النهي غالبًا إلا نسيانًا قال الحافظ في «الفتح» : ويطلق النسيان بمعنى الترك فيشمل العمل ومنه قال المصنف: بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في المنع من الشرب قائمًا والواردة في إجازة ذلك والصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه، وشربه قائمًا لبيان الجواز، ومن زعم نسخًا أو غيره فإنه لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر إمكان الجمع من ثبوت التاريخ وفعله لذلك لا يكون مكروهًا في حقه أصلًا لأنه كان يفعل الشيء للبيان المرة والمرات ويواظب على الأفضل، والاستقاء محمول على الاستحباب لأن الأمر إذا لم يحمل على مقتضاه من الوجوب حمل على الاستحباب، وقول عياض لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب قائمًا لا يتقيأ، وأشار به إلى تضعيف الحديث لا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لا يقولون به لا يمنع استحابه فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مخالف وكيف يترك السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والتنزهات. وقال الحافظ في «الفتح» : وليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلًا بل نقل الاتفاق وإنما هو كلام المازري وتضعيف عياض للأحاديث لم يتشاغل النووي الجواب عنه وطريق الإنصاف ألا تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس فلكون قتادة مدلسًا، وقد يمنعه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له منه فإن فيه قلنا لأنس فالإكل اهـ. وللناس في حديث الشرب المذكور مسالك ذكرها الحافظ في الأشربة من «الفتح» ، وهذا الذي ذكرناه ما اختاره المصنف وهو أوجهها والله أعلم. (رواه مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت