8797 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجل) بالرفع مبتدأ وجملة (يصلي) خبره والجملة الإسمية مستأنفة ولم أر من عيَّن الرجل (مسبلًا إزاره) بصيغة الفاعل ونصب الإزار مفعولًا به، ويجوز قراءته بصيغة المفعول ورفع إزاره نائب فاعله والأول أنسب بقوله آخر الحديث «إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل» (قال له رسول الله: اذهب فتوضأ) فذهب عقب الأمر من غير توان كما تومىء إليه الفاء (فتوضأ) الوضوء الشرعي لأن الأصل فيما جاء في الشرعيات من الألفاظ حمل المعنى الشرعي حتى يجىء ما يصرفه عنه (ثم جاء) أي إلى النبي، لعل الإتيان بثم لتراخي مجيئه عن الوضوء لاشتغاله بأمر كسنة الوضوء (فقال: اذهب فتوضأ) أي ثانيًا (فقال له رجل) ويحتمل أن تكون بمعنى عن: أي فقال عن المأمور: أي سائلًا عن سبب أمره بما أمر به أولًا الضمير فيه للنبي: أي فقال رجل للنبي واللام للتبليغ، وثانيًا وسكوته عنه آخرًا (يا رسول الله مالك) مبتدأ وخبر وجملة (أمرته أن يتوضأ) في محل نصب على الحال (ثم سكتّ عنه) بترك الأمر بذلك (قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره) أي بطول ثوبه وإرساله إذا مشى حتى يصل إلى الأرض وفعله ذلك كان تكبرا واختيالًا، فيحتمل والله أعلم أن يكون أمره بإعادة الوضوء ليكون مكفرًا لذنبه، فقد جاء أن الطهور مكفر للذنوب، فمن ذلك حديث البراء بإسناد حسن عن عثمان مرفوعًا «لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» فلما كان في إسبال الإزار من الإثم ما فيه أمره بالوضوء ثانيًا ليكون تكفيرًا لذنب الإسبال ولم يأمره بإعادة الصلاة لأنها «صحيحه» وإن لم تقبل كما قال (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل) ويحتمل أن يكون الأمر بإعادة الوضوء للإخلال بلمعة من أعضائه وبإخلال طهارته لا يصح الوضوء ولم يؤمر بإعادة الصلاة لأنها نفل، والله أعلم.
والمراد من قوله لا يقبل: لا يكفر ذنوبه ولا يطهر قلبه من الآثام وإن أسقطت عنه الطلب (رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط