زمن الحمل، ثم بعث إليها عند الولادة لكونها في وجد فقال {لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريًا} فكان خطاب الملك لها فيا لحالتين لتسكن ولا تنزعج. وجواب آخر أن مريم كانت خالية من زوج فواجهها بالخطاب، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة كما احترم الشارع قصر عمر رضي الله عنه الذي رآه في المنام خوفًا من الغيرة، وهذا أبلغ في فضل عائشة لأنه إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظًا لقلب زوجها سيد الأمة كان ما قيل فيها من الإفك أبعد. وجواب آخر أنه خاطب مريم لكونها نبية على قول وعائشة لم يذكر عنها ذلك اهز والجواب الآخر ساقط الاعتبار، زاد البخاري في روايته عن عائشة «أنها قالت: ترى مالا نرى يا رسول الله» أي إنه يرى الملك حينئذ وهي لا تراه وفيه إمكان رؤية الملك.
3853 - (وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي كان إذا تكلم بكلمة) المراد منها المعنى اللغوي الصادق بالجملة والجمل: أي إذا نطق بما يعسر فهمه من الجمل. (أعادها) أي ذكرها (ثلاثًا) وليس معمول أعاد لأنه يقتضي حينئذ أنه تكلم بها أربعًا، وهو خلاف المراد وقد علل ذكرها ثلاثًا بقوله (حتى تفهم) بالبناء للمجهول: أي تؤخذ (عنه) تلك الكلمة، وهذا من كمال حسن خلقه ومزيد شفقته ورحمته بالعباد والاقتصار على الثلاث إشعار بأن مراتب الفهم كذلك أعلا وأوسط وأدنى. ومن لم يفهم في ثلاث لا يفهم ولو زيد عليه مرات (وإذا أتى قومًا فسلم عليهم ثلاثًا رواه البخاري) هكذا في كتاب العلم، ورواه فيه مسلم أيضًا فقال «وإذا سلم ثلاثًا» وزيادة الثقة مقبولة، ولذا قال المصنف (وهذا) أي تكرار السلام ثلاثًا (محمول على ما إذا كان بالجمع) المومىء إليه قوله قوم (كثيرًا) بأن لا يعمهم قوله السلام عليكم مرة أو مرتين وإنما يعمهم الثلاث، ويؤخذ منه أنه لو كثر الجمع جدًا بحيث لا يعمهم التسليم ثلاثًا زيد عليه بقدر ما يعمهم، وهذا منه جبر لخواطر الجمع، وإلا فأصل سنة الإسلام تحصل بسماع بعض الجمع والمسلم عليهم كما مر، والحديث رواه أحمد والترمذي كما في «الجامع الصغير» .