فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2249

هنا، واستوجبه بعض شراح «الجامع الصغير» ، وقال بعضهم: لا يبعد قياسهما على الثلاثة في ذلك، ولا ينافيه كونهما شيطانين (في سفر) ولو مكروهًا كما اقتضاه الإطلاق (فليؤمروا) ندبًا فيما يتعلق بالسفر من أسبابه وما يعرض فيه (أحدهم) ولو فاسقًا لأن هذه إمارة منوطة برضا المولين ويحتمل خلافه، والفاسق مستثنى من أهلية الولاية شرعًا، والمستثنى الشرعي غير داخل في الإطلاق ولا ينقض بصحة توليته في بعض الأوقات للضرورة لأن ما جاز بالضرورة لا نقض به، والأولى ولاية الأفضل الأجود رأيًا، فإن تعارضا فالثاني أولى لأن رعاية المصالح السفرية هي المقصودة بالذات لأن التأمير إنما طلب لها، وينعزل هذا الأمير بالعزل بحنحة أو بانقطاع السفر وهو وصول المقصد أو بإقامة تمنع الترخص (حديث حسن) هذا من تحسينات المؤلف، بل صححه الضياء وأورده في «المختارة» له (رواه أبو داود بإسناد حسن) وقال في «فتح الكبير» : إنه إسناد صحيح، وما قاله المصنف المقدم.

4961 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال: خير الصحابة) بفتح الصاد المهملة جمع صاحب، قال في «المصباح» : صحبته أصحبه فأنا صاحب والجمع صحب وأصحاب وصحابة، قال الأزهري: ومن قال صاحب وصحب مثل فاره وفره، والأصل في هذا الإطلاق أنه لمن حصل له مجالسته اهـ: أي خير الأصحاب، قال ابن رسلان: وهو كذلك في غير أبي داود (أربعة) قال الغزالي: الذي ينقدح أن فائدة تخصيص الأربعة أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، فلو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحدًا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا يخلو عن ضيق القلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة اثنان لكان الحافظ للرجل وحده فلا يخلو عن الخطر ولا عن ضيق القلب، فما دون الأربعة لا يفي بالمقصود وما زاد عليها زيادة على الحاجة، ومن يستغني عنه لا تصرف الهمة إليه، فخير الرفاق الخاصة أربعة. قلت: ويصح أن تكون للعهد أي خير أصحاب رسول الله أربعة ويراد بهم الخلف الأربع والأول أقرب، ثم رأيت العاقولي قال: هو مطلق، فإن حملته على الصحابة فما أنت ببعيد عن الصواب وهم الأربعة الخلفاء الراشدون، وسرت بركتهم إلى كل عدد أربعة فصار خير الأصحاب مطلقًا أربعة، والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت