اتركني، وأتى به زيادة على ما قبله لأنه طمع في الخلاص بمقتضى ما فعله معه أولًا (فإني محتاج وعليّ عيال) حذف قوله «ولي حاجة شديدة» اكتفاء بوجوده فيما قبله (لا أعود) أي والله لا أرجع (فرحمته فخليت سبيله) وإنما خلاه مع قول النبي له فيه «إنه قد كذبك» لأنه ظن بتقرير النبي على إطلاقه أول مرة أن كذبه لا يوجب حرمانه، أو أنه قد كذب في مجموع الأخبار لا في كل جزء منه، أو أنه قد تاب من كذبه (فأصبحت فقال لي رسول الله: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك) لم يقل له البارحة لأنه لم يمض بعد قوله له غيرها بخلافه في الأول، فإنه لو أطلق لم يقيده بالبارحة لتوهم أن السؤال عما وقع له في عمره أو بعضه (قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله، فقال: إنه قد كذبك وسيعود) وإنما أقره على إطلاقه بعد أن بين له أنه كاذب لأنه علم أن له عذرًا بظنه الذي ذكر آنفًا أو بغيره (فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله) ثم ذكر له ما يقطع طمعه أنه يطلقه فقال (وهذا) أي المجيء الذي جئته (آخر ثلاث مرات إنك) تعليل لما تضمنه كلامه من عدم إطلاقه (تزعم لا تعود ثم تعود، فقال: دعني) أي اتركني (فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها) إنما عبر عنها بالكلمات الموضوعة لجمع القلة إيماء إلى سهولة قراءتها وتيسر تلاوتها تنشيطًا للعامل، والباء فيه للسببية وهي بجعل الله لها سببًا للنفع المذكور (قلت ما هن) أي الكلمات النافعة (قال إذا أويت) بالقصر على الأفصح لكونه قاصرًا: أي أتيت (إلى فراشك) المعدّ للنوم (فاقرأ آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية، فإنه) أي الشأن (لن يزال عليك من الله حافظ) ومن
ابتدائية: أي حافظ مبتدأ من حضرته تعالى، وقيل من للسببية مجرورها محذوف: