الكاف أحسن لأنه لغة القرآن في قوله ماكثين إذ هو من مكث بفتحها، ولو كان من مضمومها لكان مكيتين (طويلًا) فيه فضيلة تطويل سجدة الشكر ومثلها سجدتا السهو والتلاوة وغيرهما (ثم قام) أي من سجوده وسلم (فرفع يديه) أي للدعاء (ساعة) ويحتمل أن يكون المراد ثم قام للدعاء بعد التحلل من سجدة الشكر، فيؤخذ منه ندب القيام للدعاء بعد التحلل من سجدة الشكر (ثم خر ساجدًا) لله عزّ وجل (فعله) أي ما ذكر من الخرور والسجود (ثلاثًا وقال: إني سألت ربي) سبحانه وتعالى حذف المفعول للتعميم أو لأنه المراد بقوله (وشفعت لأمتي) بفتح الفاء ظاهره حصولها منه لهم في الدنيا، ولا يشكل عليه حديث الصحيحين «لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي» خلافًا لمن توهمه لأنها وقعت منه لهم في الدنيا، وهناك شفاعة خاصة جعلها دعوته المقطوع بإجابها، وفيه مزيد كمال
شفقته بأمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة (فأعطاني) أي بالدعاء الأول (ثلث أمتي) أي أن يدخلهم الجنة (فخررت) بكسر الراء الأولى (ساجدًا لربي) عز وجل (شكرًا) نصب على المصدرية: أي خرور شكر، أو على العلة أو الحال فيه: أي ولما استجاب الله دعوته في أمته وذلك من أعظم النعم عنده وأثمها خر ساجدًا شكرًا لذلك. ففيه استحباب سجود الشكر عند تجدد النعمة، وظاهر الحديث أن سجوده كان خارج الصلاة وهو كذلك فإنها لا تشرع فيها (ثم رفعت رأسي) أي من سجدة الشكر (فسألت ربي وشفعت لأمتي) حذف المسؤول إيماء إلى كثرته وعظمته، وأنه فوق ما تحيط ببيانه العبارة، والمطلوب بهذا السؤال الثاني الزيادة على الحاصل الأول (فأعطاني ثلث أمتي) الثاني: أي أن يدخلوا الجنة (فخررت ساجدًا لربي شكرًا) فيه تكرير السجود بتكرير المقتضي له (ثم رفعت رأسي) أي من السجدة الثانية (فسألت ربي) وشفعت (لأمتي فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء (فخررت ساجدًا لربي) سجدة ثالثة شكرًا له سبحانه (رواه أبو داود) في «الجهاد» من «سننه» .