فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 2249

النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

جودًا، وقد نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ما لم ينقل مثله عن غيره (وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع أجود إما على أنه اسم كان مضافًا إلى المصدر المنسبك من ما يكون، أي: أجود أكوانه، وفي رمضان الخبر، أو على أنه بدل اشتمال من اسم كان الضمير المستكن فيها، وهو العائد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بنصبه على أنه خبر كان واسمها الضمير المستكن، وما حينئذ مصدرية ظرفية أي: كان متصفًا بالأجودية مدة كونه في رمضان، مع أنه أجود الناس مطلقًا وإنما التفضيل بين حالتيه في رمضان وغيره. قال الدماميني: ولك مع نصبه أن تجعل (ما) نكرة موصوفة بيكون، وفي رمضان متعلقًا بكان على القول بدلالتها على الحدث. وهو الصحيح واسم كان ضمير يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى جوده المفهوم مما سبق أي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان أجود شيء يكون، أو كان جوده في رمضان أجود شيء يكون، فجعل الجود متصفًا بالأجودية مجازًا، كقولهم شعر شاعر. اهـ وقال الحافظ في الفتح: أجود بالرفع في أكثر الروايات على أنه اسم كان وخبرها محذوف، نحو أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة، أو أنه مرفوع على أنه مبتدأ مضاف للصدر المنسبك، والخبر في رمضان، والتقدير أجود ما يكون [1] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، وإلى هذا جنح البخاري في كتاب الصوم إذ قال: باب أجود ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في رمضان، قلت: وعلى الثاني من إعراب الحافظ، فالجملة خبر كان، وقال المصنف: الرفع أشهر وأصح، والنصب جائز، وذكر أنه سأل ابن مالك عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين. قال في الفتح: ويرجح الرفع وروده بدون كان عند البخارى في الصوم، وعليه اقتصر ابن الحاجب في أماليه، وقال: هو الوجه. قال: لأنك إذا جعلّت في كان ضميرًا يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن أجود بمجرده خبرًا؛ لأنه مضاف إلى ما يكون، فوجب أن يكون هو الكون ولا يستقيم الخبر بالكون عما ليس بكون ألا ترى أنك لا تقول زيد أجود ما يكون، فوجب أن يكون إما مبتدأ، وذكر الثاني من وجهي الحافظ وزاد: فيكون الخبر الجملة بتمامها كقولك: زيد كان أحسن ما يكون في يوم الجمّعة، وإما بدل اشتمال من ضمير كان وذكر ما تقدم. قال: وإن جعلت الضمير للشأن تعين رفع أجود على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في كان ضميرًا تعين"الرفع على أنه اسمها، والخبر محذوف قامت الحال مقامه على ما تقرر في: أخطب ما يكون الأمير قائمًا، وإن شئت جعلت في رمضان الخبر، كقولهم ضربي زيدًا في الدار؛ لأن"

(1) الأنسب أن يقول والتقدير كان أجود أكوانه حاصلًا إذا كان في رمضان. ع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت