فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 2249

شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) . وقال تعالى [1] : (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .

وقال تعالى [2] : (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

شر لكم) في نفس الأمر (والله يعلم) النافع لكم من الضار (وأنتم لا تعلمون) ذلك جملة اسمية معطوفة على الاسمية قبلها، أو حالية، وفي الآية إيماء إلى وجوب التفويض في كل الأمور لله عز وجل، والرضى بما جرى به قدره، وإن لم يكن ملائمًا للطبع ولا مشتهى للنفس فالخيرة في الواقع (وقال تعالى: انفروا) أي: اخرحوا (خفافًا وثقالًا) شمالًا وشيوخًا أو نشاطًا وغير نشاط، أو ركبانًا ومشاة، أو فقراء وأغنياء، أو قليلي العيال وغير قليل، أو خفافًا من السلاح وثقالًا منه، أو أصحاء ومرضى، أو مسرعين بعد الاستعداد، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله بشراء آلات الحرب وبذل النفس إعزازًا لدين الله (وقال تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) التي هو خلقها (وأموالهم) التي هو رزقها (بأن لهم الجنة) قيل: هو [3] تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيله على هذا البذل بالجنة (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون) الأعداء (ويقتلون) في ميدان الحرب، والجملة مستأنفة لبيان ما لأجله الشراء (وعدًا عليه حقًا) مصدران مؤكدان، فإن الاشتراء بالجنة مستلزم الوعد بها (في التوراة) حقًا (والإِنجيل والقرآن) أي: هذا الوعد الموعود به المجاهد ثابت فيهما، كما هو ثابت في القرآن. قال بعضهم: الأمر بالجهاد ثابت في جميع الشرائع، وقال بعض: بين فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في القرآن (ومن أوفى بعهده من الله) أي: لا أحد أوفى بعهده منه فهو كقوله تعالى: (ومن أصدق من الله قيلًا) [4] (فاستبشروا بيعكم الذي بايعتم به) أي: افرحوا به غاية الفرح فإنه موجب للفرح الأبدي (وذلك هو الفوز العظيم) نزلت حين قال عبد الله بن رواحة وأصحابه ليلة العقبة

(1) سورة التوبة، الآية: 41.

(2) سورة التوبة، الآية: 111.

(3) هو أي البيع والشراء المدلول عليهما بأشتري. ع.

(4) سورة النساء، الآية: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت