فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2249

عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". رواه البخاري [1] ."

1379- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بلاع لتعذر الاتصال في التحديث عنهم، بخلاف الأحكام الإِسلامية، فإن الأصل في التحديث فيها الاتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد، وعلى كل حال فلا يجوز التحديث بالكذب عليهم. قال الشافعي: من المعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز التحديث بالكذب فالمعنى حدثوا عنهم بما لا تعلمون كذبه، وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحديث به عنهم، وهو نظير حديث"إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" (ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) فيه دليل على أن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - من الكبائر، بل حكي عن والد إمام الحرمين: أن فاعل ذلك مخلد في النار البتة. وحمل على من استحل ذلك أو على أنه زلة قلم، والجملة الجوابية طلبية لفظًا خبرية معنى، أي: فقد هيأ مقعده من النار. (رواه البخاري) ورواه أحمد والترمذي.

1379- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ومن سلك طريقًا) أتى بالعاطف أوله؛ تنبيهًا على أنه بعض حديث، وتقدم بجملته في باب قضاء حوائج المسلمين، وسكت عما ترك؛ لعدم تعلقه بالترجمة (يلتمس) أي: يطلب فاستعير له اللمس كذا في النهاية (فيه علما) أي: مقربًا إلى الله تعالى ويدل على التقييد به قوله: (سهل الله له طريقًا إلى الجنة) لورود الوعيد لمن تعلم بعض العلوم المحرمة، والباقي منها كذلك بجامع التحريم. فشمل الحديث أنواع علوم الدين واندرج تحته قليلها وكثيرها. وفي رواية"سلك الله به"قال الطيبي: الضمير في به عائد إلى من والباء للتعدية، أي: يوفقه أن يسلك طريق الجنة، ويجوز أن يرجع الضمير إلى العلم، والباء سببية، ويكون سلك بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف، والمعنى سهل الله له بسبب العلم طريقًا من طرق الجنة، فعلى الأول سلك من السلوك معدى بالباء، وعلى الثاني من السلك، والمفعول محذوف كقوله تعالى: (يسلكه عذابًا صعدًا) [2] قيل: عذابًا مفعول ثان، وعلى التقديرين نسبة سلك

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (1/14، 141) و (2/275) و (3/181 و366، 4166) .

(2) سورة الجن، الآية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت