انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". رواه مسلم [1] ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العمل المتجددة، بتجدد العمل المترتبة عليه، ترتب المسبب على السبب بالحكمة الإلهية وذلك؛ لأنه بالموت يقف العمل فيقف الثواب المرتب عليه (إلا من ثلاثة) فإن ثوابها يدوم للعامل بعد موته، وذلك لدوام أثره فدام ثوابه، وأثبت التاء إما لأن المعدود مذكر، أي: ثلاثة أعمال، أو لحذفه، أي: ثلاث خصال، والأول أقرب (صدقة جارية) هي الوقف (أو علم ينتفع به) هو التعليم والتصنيف، والثاني أقوى؛ لطول بقائه على ممر الزمان قاله القاضي تاج الدين السبكي (أو ولد صالح) أي: مسلم (يدعو له) أي: بالمغفرة كما يأتي في حديث أنس أو بأعم منها (رواه مسلم) ورواه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي. قال العلقمي: قال شيخ الحديث: يعني شيخه السيوطي: روى الطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعًا"أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: مرابط في سبيل الله، ومن علّم علمًا، ورجل تصدق بصدقة فأجرها له ما جرت، ورجل ترك ولدًا صالحًا يدعو له"وللبزار من حديث أنس مرفوعًا"سِبع يجري للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره: من علّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته".
ولابن ماجه وابن خزيمة من حديث أبي هريرة."أن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا نشره أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته". ولابن عساكر في تاريخه من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا"من علم آية من كتاب الله أو بابًا من علم أنمى الله أجره إلى يوم القيامة"، ثم قال: وقد تحصل من ذلك أحد عشر أمرًا وقد نظمتها في أبيات. اهـ وقد تقدم في باب الصدقة عن الميت ذكرها، ونظمتها أيضًا فقلت:
خصال عليها المرء من بعد موته ... يثاب فلازمها إذا كنت ذا ذكر
رباط بثغر ثم توريث مصحف ... ونشر لعلم غرس نخل بلا نكر
وحفر لبئر ثم إجراء نهر ... وبيت غريب في التصدق إذ يجري
وتعليم قرآن وتشييد منزل ... لذكر ونجل مسلم طيب الذكر
وفي خبر من ذا إذا حج فرضه ... أو الدين عنه قد قضى كامل الفخر
روى ابن عماد ذا بحسن ذريعة ... ولم يذكر الراوي لذلك ما يدري
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإِنسان من الثواب بعد وفاته، (الحديث: 14) .