رواه أَبُو داود والترمذيُّ [1] .
1387- وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقول:"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ". رواه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم شيئًا أفضل من طلب العلم، قيل له: ليس لهم نية؟ قال: طلبهم له نية، وقال الحسن: من طلب العلم يريد ما عند الله، كان خيرًا له مما طلعت عليه الشمس، وقال مالك: لمن أراد المبادرة إلى الصلاة، وترك ما هو فيه من العلم ليس ما تذهب إليه فوق ما أنت فيه إذا صحت النية. وقال الشافعي: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة (رواه أحمد وأبو داود والترمذي) وقال: بعد أن أخرجه في العلم من جامعه، من طريق محمود بن حداس الطالقاني بإسناده بنحوه ما لفظه هكذا"حدثنا محمود"وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم عن الوليد بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء. وهذا أصح من حديث محمود، ولا نعرف هذا الحديث من حديث عاصم، وليس إسناده عندي بمتصل. اهـ ورواه ابن ماجه والدرامي كما في المشكاة، ورواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب كما في الجامع الكبير.
1387- (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: نضر الله امرأً) بالضاد المعجمة المشددة ويروى بالتخفيف. يقال: نضره وأنضره ونضره، أي: نعمه من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق. والمراد حسن خلقه وقدره. قاله في النهاية.
قال بعضهم: إني لأرى في وجوه أهل الحديث نضرة أشار به إلى إجابة الدعوة لهم (سمع منا) بغير توسطه، والضمير يحتمل أنه للجماعة فيشمل من روى عن الصحابة [2] شيئا فأداه كما سمعه (شيئًا) قليلًا كان أو كثيرًا (فبلغه كما سمعه) أي: من حيث المعنى فلا يضر في ذلك الرواية بالمعنى بشرطه، ويحتمل أن تختص الدعوة بمن أدى باللفظ لما فيه من مزيد الاعتناء والتوجه، حتى حفظ لفظه واستحضره (فرب) هي للتكثير واستعمالها فيه حقيقة لا مجاز خلافًا لزاعمه (مبلغ) بصيغة المفعول، من التبليغ كذا في الأصول (أوعى) أكثر وعيًا، أي: تنبهًا لخبايا عرائس المعاني ونفائس المقاصد (من سامع) فلذا دعا - صلى الله عليه وسلم - للضابط الحافظ
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: العلم باب: الحث على طلب العلم (الحديث: 3641 و3642) .
وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة (الحديث: 2682) .
(2) قوله: (الصحابة) أي أو غيرهم من العلماء. ع