بِالغُدُوِّ والآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ) ، وقال تَعَالَى [1] : (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًَا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، وقال تَعَالَى [2] : (إنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ) … إِلَى قَوْله تَعَالَى: (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْرًَا عَظِيمًا) ، وقال تَعَالَى [3] : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نفسك) أي: سرًا (تضرعًا) أي: تذللًا (وخيفة) أي: خوفًا منه، فالنصب على العلة، ويصح كونه على الحال، أي: متضرعًا وخائفًا (ودون الجهر من القول) أي: قصدًا بينهما، وهو كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: أن تسمع نفسك دون غيرك (بالغدو والآصال) أوائل النهار وأواخره، وخصا بطلب الذكر فيهما دون غيرهما؛ لفضلهما ولأن بدء اليوم وختمه بالبر والعمل الصالح مقتض لغفران ما يقع بينهما من المخالفات كما في حديث (ولا تكن من الغافلين) عن ذكر الله (وقال تعالى: واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون) جملة الترجي في محل الحال من فاعل، اذكروا أي: ائتوا بعمل البر راجين الفلاح من الله تعالى، فإن الأعمال أمارات ظنية وليست بدلالات قطعية، ففيه إيماء إلى نهي العامل عن الركون إلى عمله دون الله تعالى، وتنبيه على أن المطلوب كون الظاهر مستعملًا في أعمال البر مع عدم النظر لذلك بالقلب (وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات) أتى بذلك توطئة لقوله (إلى قوله تعالى والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) المناسب للترجمة إذ لو بدأ به لتوهم أن الثواب المذكور بعده مرتب عليه بانفراده، وإنما هو جزء للمرتب عليه ذلك (أعد الله لهم) أي: هيأ لهم (مغفرة) لذنوبهم عظيمة كما يومىء إليه إسناد ذلك إليه سبحانه، مع ما في ذلك من الإيماء إلى مزيد العناية وكمال الرعاية (وأجرًا عظيمًا) على الطاعات (وقال تعالى يأيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا) في الحديث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"هذا حديث مشهور رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهما. وفي الحديث"أكثروا ذكر الله حتى يقولوا [4] مجنون"، وفى الأذكار للمصنف: سئل ابن الصلاح عن القدر
(1) سورة الجمعة، الآية: 10.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 35.
(3) سورة الأحزاب، الآيتان: 41، 42.
(4) أي المنافقون ومن ألحق بهم أهـ. مناوي ملخصا.