فهرس الكتاب
متفق عَلَيْهِ [1]
1434- وعنه قَالَ: قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"سَبَقَ المُفَرِّدُونَ"قالوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ؟ يَا رسولَ الله قَالَ:"الذَّاكِرُونََ اللهَ كثيرًا والذَّاكِرَاتِ". رواه مسلم.
وَرُوي:"المُفَرِّدُونَ"بتشديد الراءِ وتخفيفها والمشهُورُ الَّذِي قَالَهُ الجمهُورُ: التَّشْديدُ [2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كجبريل وميكائيل والكروبيين أفضل من عوام البشر، وعوامهم وهم المطيعون أفضل من عوام الملك، وعوامهم أفضل من العصاة من البشر. قال التوربشتي: فإن ذكر العبد ربه في ملأ في غمارهم أحد المفضلين على الملائكة كالذكر بمسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المفضل على الكل قدر الأمر على أنه بمسمعه - صلى الله عليه وسلم - في أفاضل الملائكة فصار هو، أيضًا من جملة أولئك الملأ فبانضمامهم إليه صار ذلك الملأ خيرًا من الملأ الأول، ثم الخيرية محتملة لأن تكون راجعة إلى ما يكون الذكر مصدره أي: ملأ خير من الملأ الذي ذكره فيهم؛ لمواظبة أولئك الملأ أبد الدهر في محال القرب، وأبدية القدس على الدعاء للمؤمنين كما يشهد به قوله تعالى عنهم: (ويستغفرون للذين آمنوا) [3] الآية (متفق عليه) .
1434- (وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سبق المفردون) أي: إلى مرضات المولى، والدرجات العلا، والشهود الأكمل، والحال الأفضل (قالوا وما المفردون) أتى بما لان المسؤول عنه الوصف، فهو كقول (فرعون وما رب العالمين) [4] لأنه سؤال عن صفة الربوبية لا عن ذات الرب [5] وقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم) [6] (يا رسول اللهّ) أي: ما صفتهم حتى نتأسى بهم فنسبق إلى ما سبقوا إليه (قال) صفتهم أنهم (الذاكرون الله كثيرًا) تقدم ما يندرج به العبد في الموصوفين بذلك (والذاكرات) أي: الله كثيرًا، كما دل عليه السياق فلذا حذف (رواه مسلم، روى المفردون بتشديد الراء وتخفيفها، والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد) قال التوربشتي: روي المفردون بتشديد الراء وكسرها وبفتحها [7] والتخفيف، واللفظان وإن اختلفا في الصيغة، فإن كل واحد منهما في المعنى قريب من
(1) أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه (3/125 و326) .
وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء، باب: الحث على ذكر الله تعالى، (الحديث: 2) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء، باب: الحث على ذكر الله تعالى، (الحديث: 4) .
(3) سورة غافر، الآية: 7.
(4) سورة الشعراء، الآية: 23.
(5) الذي في البيضاوي وغيره أن فرعون إنما سأل عن الحقيقة فليتأمل.
(6) سورة النساء، الآية: 3.
(7) قوله وبفتحها لعل صوابه وبكسرها. ع.