أَحْيَانَا بعْدَ مَا أماتَنَا وإِلَيْهِ النُّشُورُ". رواه البخاري [1] ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الاختيارية مع كل منهما، وفيه إيماء إلى أن مقصود الحياة، وهو التقرب إلى الله تعالى بأداء عبادته لما فات من النائم ألحق بالميت فأطلق عليه ذلك. وقال العيني: قيل: فيه دليل على أن الاسم غير المسمى، ومنع لا سيما أن لفظ الاسم يحتمل أن يكون مقحمًا كهو في قوله ثم اسم السلام عليكما (وإذا استيقظ) أي: تيقظ (قال: الحمد لله الذي أحيانا) بالاستيقاظ المعد لتحصيل مراضي الله تعالى (بعدما أماتنا) أي: بالنوم الذي هو أخو الموت فيما تقدم.
فهو كما تقدم استعارة مصرحة تبعية. وقال الكرماني: الموت تعلق انقطاع الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا فقط وهو النوم. ولذا يقال إنه أخو الموت وظاهرًا وباطنًا، وهو الموت المتعارف. اهـ. وظاهره أن الموت مشترك بينهما فيكون ما في الحديث إطلاق حقيقي، وقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإِنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول بزوالها النفس (وإليه النشور) هو الحياة بعد الموت. يقال نشر الميت ينشر نشورًا، والمراد بالنشور إليه تعالى الذهاب إليه ليجازي العامل بمقتضى عمله خيرًا أو شرًا، وأتى بهذه ليحمل استحضارها المرء على التيقظ للإِقبال على مولاه يقظة ونومًا، فلا يقضي به نومه لتكاسل أو تباطؤ عما طلب منه، ولا تيقظه لغفلة عما طلب منه من دوام مراقبة وحضور (رواه البخاري) في الدعوات، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى، وابن ماجه كلهم من حديث حذيفة. وقد رواه البخاري من حديث أبي ذر أيضًا، وكذا رواه النسائي في الكبرى أيضًا، ورواه مسلم والنسائي من حديث البراء، إلا أنه قال: إذا دخل مضجعه من الليل بدل قوله: إذا أوى إلى فراشه. قال الحافظ في أمالي الأذكار: بعد أن أخرجه من حديث حذيفة وأبي ذر والبراء، وذكر مخرج حديث كل من ذكرناه ما لفظه، وحاصل ما سقته أن المتن متفق عليه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه البخاري من حديث حذيفة وأبي ذر ولم يخرج حديث البراء إلاّ مسلم فقط، ففات الشيخ التنبيه على تخريج مسلم له. اهـ والحديث سبق مشروحًا في باب آداب النوم.
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا نام وفي التوحيد والسؤال بأسماء الله تعالى (11/96، 97، 111) .