لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قُلْنَا: يَا رسول الله، دَعَوْتَ بِدُعاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ:"ألا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تقول: اللَّهُمَّ إنِّي أسَألُكَ مِنْ خَيْر مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -؛ وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا استَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وأنتَ المُسْتَعانُ، وَعَليْكَ البَلاَغُ، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ". رواه الترمذي، وقال:"حديث حسن" [1] .
1491- وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ من دعاءِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نحفظ منه شيئًا قلنا: يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئًا فقال: ألا) بتخفيف اللام (أدلكم على ما يجمع ذلك) أي: مقصوده ومطلوبه (كله) وسكت عن جوابهم أي: قالوا بلى إما نسيانًا، أو لكونهم لم يأتوا به اكتفاء بظهور حاجتهم إليه عن بيانه (تقول: اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك) من للتبعيض فيهما وعطف على نبيك عطف بيان أو أبدل منه قول: (محمد - صلى الله عليه وسلم - وأعوذ) وفي نسخة"ونعوذ"بالنون (بك من شر ما استعاذ منه [2] نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -) أي: من الشرور الدنيوية بدنًا أو أهلًا أو مالًا، والدينية حالًا أو مآلًا (وأنت المستعان) أي: المطلوب منه الإِعانة (وعليك البلاغ) أي: الكفاية أو ما يبلغ إلى المطلوب من خير الدارين (ولا حول ولا قوة إلا بالله رواه الترمذي وقال: حديث حسن) غريب.
1491- (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان من) أي: بعض (دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: الجامع للخير كما جاء أنه كان يحب الجوامع من الأدعية (اللهم إني أسألك موجبات رحمتك) أي: ما يوجبها مما رتبتها عليه من الأعمال بالوعد الصادق كقوله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) [3] الآية (وعزائم مغفرتك) أي: موجبات غفرانك. قال المصنف: جمع عزيمة وهي ما عزم الله على العباد أن يعطوه، ليغفر لهم، قاله ابن الجزري. قيل: وصوابه أن يطيعوه. قلت، ويمكن رد الأول إليه أي: يعطوه من الطاعة (والسلامة من كل إثم) أي: معصية (والغنيمة) أي: الإِكثار (من كل بر) بكسر
(1) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، [باب: 89] ، (الحديث: 3521) .
(2) قوله (ما استعاذ منه) الذي في الأذكار (ما استعاذك منه) .
(3) سورة الأعراف، الآية: 156.