بَعْضِ بَنَاتِ الحَارثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدتهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَالموسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ. فَقَالَ: أَتَخَشَيْنَ أن أقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ! قالت: واللهِ مَا رَأيْتُ أسيرًا خَيرًا مِنْ خُبَيْبٍ، فواللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَومًا يَأكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ في يَدِهِ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سوداء، وفي رواية: باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة. قال الحافظ: ويمكن الجمع (وكان خبيب هو قتل الحارث) يعني ابن عامر المذكور (يوم بدر) قال في الفتح: كذا وقع في هذا الحديث، واعتمد البخاري فعد خبيب بن عدي فيمن شهد بدرًا. وهو اعتماد متجه وتعقبه الدمياطي بعدم ذكر المغازي خبيب بن عدي فيمن شهد بدرًا، وأنه قتل عامرًا بأنهم ذكروا أن قاتله ببدر خبيب ابن أساف، وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي. اهـ ونظر فيه الحافظ بأنه يلزم منه رد الحديث الصحيح، ولو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث، ما كان لاعتنائه بنية شرائه معنى ولقتله المصرح به في الصحيح، لكن يحتمل أنهم قتلوه لكونه من الأنصار جريًا على عادة الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض. ويحتمل أن ابن عدي شارك ابن إساف في قتل الحارث (فلبث خبيب عندهم أسيرًا) مدة الأشهر الحرم (حتى أجمعوا على قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها) واسمها زينب بنت الحارث، وهي أخت عتبة بن الحارث، الذي قتل خبيبًا وقتل امرأته كما في الأطراف بحلف، وهذه الجملة مندرجة في القصة من غير طريق الأولى، نبه عليه الحافظ قال: وموسى يجوز فيه الصرف وعدمه، ويستحد أي يحلق عانته (فأعارته) أي: الموسى، وحذف اكتفاء بدلالة ما قبله عليه (فدرج بني) بالتصغير (لها وهي غافلة) بالغين المعجمة والفاء. ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين المكي المحدث، وهو من أقران الزهري (حتى أتاه فوجدته مجلسه) بصيغة الفاعل (على فخذه) بفتح فكسر، ويجوز كسرهما وكسر الثالث، وفتح الأول مع سكون الثاني (والموسى بيده) جملة حالية من مفعول وجدت (ففزعت فزعة عرفها خبيب) لظهور أثرها وبدوه (فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك) بكسر الكاف ذلك من مكارم أخلاقه، ومقابلة السيئة بالحسنة. والصفح عن المذنب وعدم مجازاته، والاكتفاء بقصاص الله له (قالت: والله ما رأيت) أي: أبصرت (أسيرًا خيرًا من خبيب) وبينت وجه ذلك بقولها على سبيل الاستئناف (فوالله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا) بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالفاء أي عنقودًا (من عنب) جاء في رواية عن سارية مولاة جحش بن أبي إهاب"قالت: لقد اطلعت عليه يومًا وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجلين يأكل منها" (في يده وإنه لموثق بالحديد) أي: مشدود فيه (وما بمكة من ثمرة) بالمثلثة أتى بذلك