وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ"متفق عَلَيْهِ [1] ."
1512- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ"متفق عَلَيْهِ.
ومعنى:"يَتَبَيَّنُ"يُفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا [2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبرزه في سورة التمثيل: ليكون التأكيد فيه بليغًا. وما بين لحييه هو اللسان فلا يتكلم إلا فيما أمر به، ويسكت في غيره (وما بين رجليه) أي: فرجه فلا يأتي به حرامًا (أضمن) بالرفع على الاستئناف، وبالجزم جواب الشرط المقدر: لكونه في جواب الطلب، وقصد به الجزاء (له الجنة متفق عليه) في الجامع الصغير رمز البخاري فقط، وكذا صنع في الجامع الكبير وزاد فيه رمزًا للبيهقي في الشعب، فلعل الحديث عند مسلم كما قاله المصنف لا من حديث سهل أو لا بخصوص هذا اللفظ.
ّ1512- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إن العبد) أي: الإِنسان المكلف حرًا كان أو غيره (ليتكلم بالكلمة) ينبغي أن يراد بها كل من معنييها اللغويين أي: القول المفرد والجملة المفيدة، من استعمال المشترك في معنييه جملة، وهو جائز عند إمامنا الشافعي في آخرين، ثم رأيت العلقمي، أشار لذلك، بقوله أي: الكلام المشتمل على ما يفهم الخير والشر، سواء طال أو قصر، كما يقال كلمة الشهادة، ويقال للقصيدة كلمة (ما يتبين فيها) جملة مستأنفة أو حالية من ضمير يتكلم، وفي محل الصفة فالكلمة: لكون أل فيها جنسية (يزل) بكسر الزاي وتشديد اللام (بها) أي: بسببها (إلى النار) أي: إلى جهتها ويقرب منها (أبعد مما بين المشرق والمغرب) والجملة مضارعية مستأنفة، بيان لموجب تلك الكلمة، ومقتضاها كان قائلًا، قال ماذا يناله بها، فقيل يزل بها وأبعد، صفة مصدر محذوف أي: زللًا بعيد المبدأ أو المنتهى جزاء (متفق عليه) ورواه أحمد (ومعنى يتبين) مضارع من التبين (يفكر أنها) أي: الكلمة (خير أم لا) .
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (1/264، 265) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (11/265، 266) .
وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: التكلم بالكلمة يهوى بها في النار (وفي نسخة، باب: حفظ اللسان،(الحديث: 49 و50) .