فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2249

فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تحسَّسوا وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ: لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هاهُنَا التَّقْوَى هاهُنَا"وَيُشِيرُ إِلَى"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مجرد عن الدليل، ليس مثبتًا ولا تحقيق نظر، كما قاله عياض. وكذا قال القرطبي الظن الشرعي: وهو تغليب أحد الجانبين، ليس مرادًا من الآية ولا من الحديث، فلا يُنظر لمن استدل بهما على إنكار الظن (فإن الظن أكذب الحديث) قيل أريد من الكذب، عدم الطابقة للواقع، سواء كان قولًا أم لا، ويحتمل أن يراد بالظن، ما ينشأ من القول، فيوصف به الظن مجازًا؛ (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) إحداهما بالجيم والأخرى بالحاء المهملة، وفي كل منهما وفي المنهيات بعدهما حذف إحدى التاءين تخفيفًا. قال الخطابي أي: لا تجسسوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها، وأصله بالمهملة من الحاسة إحدى الحواس الخمس، وبالجيم من الجس، بمعنى اختبار الشيء باليد، وهي إحدى الحواس الخمس، فتكون التي بالحاء أعم، وقيل هما بمعنى: وذكر الثاني تأكيدًا كقولهم بعدًا وسحقًا. وقيل بالجيم البحث عن العورات، وبالمهملة استماع حديث القوم. وقيل بالجيم: البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يكون في الشر، وبالمهملة عما يدرك بحاسة العين أو الأذن، ورجحه القرطبي، وقيل بالجيم تتبعه لأجل غيره، وبالحاء تتبعه لأجل نفسه، ثم يستثنى من النهي عن التجسس، ما إذا تعين لإِنقاذ نفس من هلاك، كان يخبر باختلاء إنسان بآخر ليقتله ظلمًا؛ أو بامرأة ليزني بها؛ فهذا التجسس مشروع حذرًا عن فوات استدراكه. نقله المصنف عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده (ولا تنافسوا) بالفاء والسين المهملة، من المنافسة، الرغبة في الشيء والإِنفراد به (ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا) والتدابر، قيل: المعاداة، وقيل: الإِعراض، وقيل: استئثار الإِنسان عن أخيه (وكونوا عباد الله إخوانًا) أي: اكتسبوا ما تصيرون به إخوة، من التآلف والتحابب، وترك هذه المنهيات. قال الحافظ: الجملة كالتعليل لما قبلها، أي: إذا تركتم هذه صرتم كالإِخوان، ومفهومه إذا لم تتركوها تصيروا أعداء. وقيل معناه كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة. (كما أمركم) قال القرطبي: لعله أشار بذلك، إلى الأوامر المتقدم ذكرها، فإنها جامعة لمعاني الآخرة. والفاعل مضمر، يعود إلى"الله"وهو مصرح به في مسلم، وهذه الجملة عند البخاري في أبواب الأدب، إلا أنه ليس فيه"كما أمركم"وفي الجامع الصغير للسيوطي، رواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي (المسلم أخو المسلم) لاجتماعهما في الإِسلام (لا يظلمه) في نفسٍ ولا مالٍ ولا عرضٍ بوجه. والجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت