رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ:"مَا هذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟"قَالَ: أصَابَتهُ السَّمَاءُ يَا رسول الله. قَالَ:"أفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يرَاهُ النَّاسُ! مَنْ غشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" [1] .
1578- وعنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لاَ تَنَاجَشُوا"متفق عَلَيْهِ [2] .
1579- وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، نَهى عن النَّجْشِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالشراب لما يشرب (فأدخل يده فيها فنالت) أي: أصابت (أصابعه بللًا) مستورًا بالطعام اليابس (فقال ما هذا) أي: البلل المنبىء غالبًا عن الغش. (يا صاحب الطعام) يحتمل أن ترك نداءه باسمه، لعدم العلم به؛ أو أنه للتسجيل عليه، بإضافته إلى ما غش به زيادة في زجره وتنكيله (قال أصابته السماء) أي: المطر لأنه ينزل منها، فهو من مجاز التعبير، بالمحل عن الحال فيه وقوله: (يا رسول الله) أتى به تيمنًا وتلذذًا به (قال) أسترت ما ابتل غشًا (أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس) فتسلم من الغش الذي هو أقبح الأوصاف، القاطعة لرحم الإِسلام، الموجبة لكون المسلم للمسلم، كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ومن قطع رحم الإِسلام خشي عليه الخروج من عدادهم، كما ينشأ عن ذلك ما هو مقرر في شرعنا (من غشنا فليس منا) المراد بالغش هنا، كتم عيب المبيع أو الثمن، والمراد بعيبه هنا: كل وصف يعلم من حال آخذه، أنه لو اطلع عليه لم يأخذه بذلك الثمن، الذي يريد بدله فيه.
1578- (وعنه) رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تناجشوا) الأولى ولا تناجشوا، ليعلم أنه بعض من حديث (متفق عليه) تقدم قريبًا.
1579- (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النجش) بفتح فسكون أو بفتحتين، في المصباح نجش الرجل نجشًا، من باب قتل، إذا زاد في سلعته أكثر من ثمنها، وليس قصده أن يشتريها، بل يغر غيره فيوقعه فيها، وكذا في النكاح. وغيره النجش
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من غشنا فليس منا"، (الحديث: 164) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب متفرقة كالنكاح والوصايا والإِكراه والمظالم (10/404) .
وأخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه ... (الحديث: 11) .