1587- وعن عياضِ بن حمارٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ تَعَالَى أوْحَى إلَيَّ أنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أحَدٍ، وَلاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أحَدٍ". رواه مسلم. قَالَ أهلُ اللغةِ: البغيُ: التَّعَدِّي والاستطالَةُ [1] .
1588- وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِذَا قَالَ الرجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أهْلَكُهُمْ". رواه مسلم. والرواية المشهورة:"أهْلَكُهُمْ"بِرَفعِ الكاف وروي بنصبها.
وذلكَ النْهيُ لِمنْ قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفْسِهِ، وتَصَاغُرًا للنَّاسِ، وارْتِفاعًا عَلَيْهِمْ، فَهَذَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1587- (وعن عياض) بكسر العين المهملة وتخفيف التحتية آخره ضاد معجمة (ابن حمار) بكسر المهملة تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب التواضع (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا) "أن"مفسرة أو مصدرية، بتقدير الجار، قبلها، أي: أمرني وإياكم بالتواضع، والمبالغة فيه (حتى) غائية أو تعليلية (لا يبغي) بالنصب أي يستطيل (أحد) لفضل فيه من علم أو جاه أو مال (على أحد) خلا عن ذلك (ولا يفخر) بضم الخاء المعجمة، وبالنصب على ما قبله (أحد على أحد رواه مسلم) وأبو داود وابن ماجه كلهم من حديث عياض (قال أهل اللغة البغي التعدي والاستطالة) قال في المصباح: بغى على الناس بغيًا، ظلم واعتدى، فهو باغ اهـ. وفي القاموس: بغى عليه يبغي بغيًا علا وظلم وعدل عن الحق، واستطال وكذب.
1588- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قال الرجل) أي: إعجابًا بنفسه، وازدراء بغيره (هلك الناس) وفي معناه فسدوا وفسقوا ونجو ذلك (فهو أهلكهم) أي: أشدهم هلاكًا، لرضاه عن نفسه وبغيه على سائر الناس، (رواه مسلم، والرواية المشهورة أهلكهم برفع الكاف) أفعل تفضيل كما شرحت عليه، ثم الأولى بضم الكاف أو برفع أهلك (وروي بنصبها) أي: بفتحها لأن هذه فتحة بناء لقب الرفع، والنصب من ألقاب الإِعراب (وهذا النهي) المتصيد عن الكلام المدلول عليه، بنسبة قائل ذلك إلى الهلاك (لمن قال ذلك عجبًا) بفتحتين أو بضم فسكون (بنفسه وتصاغرًا للناس) أي: ازدراء بهم، مصدران
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (الحديث: 64) .