فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2249

حيان في «النهر» .

(قال الله تعالى) مخاطبًا لنبيه ومحرضًا له على مكارم الأخلاق ومحاسنها ( {واخفض جناحك للمؤمنين} ) أي لين جانبك لم، مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحطّ.

(وقال الله تعالى: {واصبر نفسك} ) أي احبسها ( {مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} ) أي يعبدونه في سائر الأوقات فهما كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمانهما، أو خص الزمان بالذكر لغلبة الشغل فيهما. فإذا لم يغفلوا فيهما مع ذلك فأن لا يغفلوا في غيرهما أولى ( {يريدون وجهه} ) أي ذاته جملة في محل الحال من فاعل يدعون ( {ولا تعد عيناك عنهم} ) أي لا تجاوزهم ناظرًا إلى غيرهم من ذوي الهيئات من رؤساء قريش ( {تريد زينة الحياة الدنيا} ) جملة في محل الحال من الضمير المجرور وجاز مجيئها منه لأن المضاف بعضه، وتقدم بيان سبب نزول الآية وبعض ما يتعلق بها في الباب السابق وسيأتي فيها فوائد في حديث سعد.

(وقال تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر} ) قال أبو حيان: أي لا تحقره وكأنه تفسير باللازم إذ يلزم منها قهره على ماله وغيره. قال البيضاوي: أي لا تغلبه على ماله لضعفه. وقرىء: «فلا تكهر» أي لا تعبس في وجهه ( {وأما السائل} ) ظاهره المستعطي ( {فلا تنهر} ) أي لا تزجره لكن أعطه أورده ردًا جميلًا.

(وقال تعالى: {أرأيت} ) استفهام معناه التعجب كذا قال البيضاوي، وقال أبو حيان: الظاهر أن أرأيت هنا بمعنى أخبرني فيتعدى لمفعولين أحدهما الذي والآخر محذوف: أي أليس مستحقًا للعذاب اهـ. ( {الذي يكذب بالدين} ) بالجزاء أو الإسلام والذي يحتمل الجنس والعهد، ويؤيد الثاني قوله: ( {فذلك الذي يدع اليتيم} ) أي يدفعه دفعًا عنيفًا وهو أبو جهل كان وصيًا ليتيم فجاءه عريانًا يسأله من مال نفسه فدفعه. أو أبو سفيان نحر جزورًا فسأله يتيم لحمًا فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت