عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ويتردد في بلوغه الصحيح. فالوصف به أنزل من الوصف بصحيح اهـ. (ومعنى أحرج ألحق الحرج وهو الإثم بمن ضيع حقهما) فالتفعيل فيه للنسبة نحو فسقت زيدًا: أي نسبته إليه وقوله ضيع حقهما يقتضي أنه لو ضاع بسكونه وكان لا مانع به من الكلام شرعًا دخل في الحرج وقوله: (وأحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا وأزجر عنه زجرًا أكيدًا) ليس مدلول قوله أحرّج وإنما أخذه المصنف من دلالة السياق عليه وأكيد بمعنى متأكد.
27112 - (وعن مصعب) بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح المهملة بعدها موحدة (ابن سعد ابن أبي وقاص) بتشديد القاف وآخره صاد مهملة: وهو مالك بن وهيب ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي القرشي الزهري التابعي المدني سمع أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر، روى عنه مجاهد وأبو إسحاق السبيعي وآخرون واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة مائة وثلاث (قال: رأى) أي ظن وهي رواية النسائي كما في «فتح الباري» (سعد) يعني أباه (أن له فضلًا على من دونه) زاد النسائي من أصحاب رسول الله: أي بسبب شجاعته أو نحو ذلك (فقال: النبي: هل تنصرون وترزقون) ببنائهما للمفعول (إلا بضعفائكم؟) جمع ضعيف ويجمع على ضعاف أيضًا، وفي رواية النسائي «إنما نصر هذه الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم» وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند أحمد والنسائي بلفظ: «إنما تنصرون وترزقون بضعفاكم» قال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا. وقال المهلب: أراد بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة. وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال: «قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ فذكر الحديث، وعلى هذا فالمراد