فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2249

وبهذا اللفظ أورده الصغاني في المشارق ورمز بالقاف التي هي للمتفق عليه، وقد رواه أحمد عن ابن عباس بلفظ «لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون ليغفر لهم» قال ابن ملك: ليس هذا تحريضًا للناس على الذنوب بل كان صدوره لتسلية الصحابة وإزالة شدة الخوف عن صدورهم، لأن الخوف كان غالبًا عليهم حتى فر بعضهم إلى رؤوس الجبال للعبادة، وبعضهم اعتزل النساء، وبعضهم النوم، وفي الحديث تنبيه على رجاء مغفرة الله تعالى وتحقق أن ما سبق في علمه كائن لأنه سبق في علمه تعالى أنه يغفر للعاصي فلو قدر عدم عاص لخلق الله من يعصيه فيغفر له.

13424 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كنا قعودًا) بضم أوله جمع قاعد مع رسول الله، معنا» بفتح العين مع مع، فيها على الظرفية هذه هي اللغة المشهورة ويجوز تسكينها في لغة حكاها صاحب «المحكم» و «الجوهري» وغيرهما، وهي المصاحبة قال صاحب «المحكم» مع اسم معناه الصحبة (أبو بكر وعمر في نفر) بفتح أوليه جمع الرجال من الثلاثة إلى التسعة، وقيل إلى السبعة (فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرنا) أي من بيننا بإقحام المضاف وزيد لظهور كونه بينهم (فأبطأ علينا) أي تأخذ مجيئه عنا كما في «المصباح» (وخشينا أن يقتطع) بالبناء للمفعول، أي يؤخذ (دوننا) ولعل ذلك كان قبل نزول قوله تعالى: {وا يعصمك من الناس} (المائدة: 67) أو بعده وخافوا أن يصيبه من الضرر ما دون القتل (ففزعنا) بكسر الزاي، الفزع يأتي بمعنى الروع ويأتي بمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به وبمعنى الإغاثة. قال القاضي عياض: فتصح هذه المعاني الثلاثة: أي ذعرنا باحتباسه عنا، ألا تراه كيف قال: وخشينا أن يقتطع دوننا، ويدل على الوجهين الأخيرين قوله: أي خفنا أي حصل لنا خوف، وحذف المعمول لأن القصد حصول الفعل دون تعلقه بمعمول (فقمنا فكنت أول من فزع) : أي خاف (فخرجت أبتغي) أطلب (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتيت حائطًا للأنصار) حتى فيه للغاية لمقدر تقديره فسرت. والحائط البستان وجمعه حوائط. قال المصنف: سمي حائطًا لأنه لا سقف له (وذكر الحديث بطوله) أي مما لا يتعلق غرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت