هذه ذرات الوجود، عليك فقط أن تحاول أن تُدرك أن كل ذرة ربُّنا قائم عليها بما أوجدها عليه من الصفات في كل لحظة، وإرادته متوجهةٌ إليها بأن تبقى على هذه الحالة، وبعد النظر إلى الذرة انظر إلى الجزء الذي يكوِّنها ثم انظر إلى الكون الذي يكونه، فالله قائمٌ على كل ذرّةٍ في الوجود في كل لحظة، وإرادته متوجهة وليست غائبة، لم يقل لها كوني وغاب عنها ولم يغفل عنها، بل هو قائمٌ عليها في كل لحظة، فهذا معنى (غافلون) .
ممكن نقول شيئًا بسيطًا جدًا، هذا النَفَس الذي يتلجلج فيك، الله قائم عليه، كم حركة قلب؟ في كل حركة قلب الله يأمر القلب بالنبض، وقائمةٌ إرادته في هذا القلب أن تكون، فهل عرفنا الآن ما معنى {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} ؟
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ} هذا الله جعله ضلالًا، وإذا سمّى الله شيئًا ضلالًا برّأ نفسَه منه.
فإذن لمّا نقول (الله) مشتقة من الإله، وهذا الإله لا يكون إلهًا حتى يُحبَّ كل الحب، وحتى يُخاف كل الخوف، وحتى يُرجى كلّ الرجاء، فإذا اكتملت هذه المعاني في أحد وتوجه العابد إليه كان مألوهًا.
هذه بعض النظريات العربية الرائعة، ابن جنّي في (الخصائص) قال:"كل كلمة بُنيت بحروف مستعملة .."، فالكلمة منها المستعملة ومنها المهملة مثل: (زيد) ، لو عكستها: (ديز) ، غير موجودة، لو قلت: (يمّ) ، وعكستها: (ميّ) ، تُستخدم وهي صحيحة، ولو قلت: (عين) أو (نعي) ، فهي مستخدمة. يقول ابن جنيّ:"أن الكلمة إذا كان جذرها واحدًا في تعدُّد الحروف كان المعنى قليلًا"، مثال ذلك قال: إذا اجتمع حرف الجيم مع النون دلّ على الخفاء، فأنت تقول جنيّ: خفاء، تقول جنون: خفي العقل، تقول جَنَّ: خَفِيَ، تقول جنّة: كثر ما فيها من أشجار خفي ما فيها، وهكذا، فهو يقول هذا، وأنت حين تنظر إلى كلمة إله أينما وجهتها دلّت على الإله، فهي مأخوذة من الإلَه يعني المعبود، وهي مأخوذة من الوَلَه يعني الحب، ومأخوذة من الإلْه، والإلْه هو الحيرة. فقالوا هو إلَهٌ معبود وهو مألوهٌ من الوَلَه لأنه محبوب ولو تفكرت في