الصفحة 99 من 277

فهذا جلال العربية، كلما كان الاسم مشتقّا من صفة جليلة دلّ على حقيقة في اسمه ومراد واضِعِه، كما قال:"محمد، أردت أن يُحمد في السماء والأرض"، فلما رضي ربنا لاسمه جل في علاه (الله) دلّ على أن هذا الاسم مُشتق من أعظم ما يوجد في الوجود؛ لأنه هو أعظم الموجود؛ الله، فليس هناك أعظمٌ فوقه، وهو بالغ العظمة مستحقها مستدركها، فالاسم هذا مشتق من أعظم ما يوجد في الوجود؛ هو الاسم الجامع لكل ما يفعله العبد مع إلهه وهو (التَّألُّه) ، فالله هذا الاسم الجليل مشتقٌ من الإله، والإله هو الذي أحبَّه عابِدُه كل الحب وخاف منه كل الخوف ورجاه كل الرجاء.

تصور هذا الذي يخافه كل الخوف لا يخاف غيره وهو العبد، ويحبه كل الحب، ومما ينشأ الحب؟ إذا كان المحِب عظيمًا إنّما دلّ على عظمة المحبوب، فإنه في تمام جماله، في تمام كماله، في تمام إحسانه، في تمام عطائه، في تمام كرمه، تمام، تمام .. كل الأسماء الحسنى، فقط بعظمة المحبوب. فإذن هذا الإله لا يُعبد إلا هو-لأن العبادة سؤال؛ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} - فإذن هو يسأله.

انظر إلى آلهتهم، افتح سورة الأحقاف، {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ} لم يقل:"ما يستجيب"؛ لأن"ما يستجيب"قد تكون بسبب عدم رغبته بجوابه،"ما يستجيب"له هذه ليست دالّة على عجز في أصلها ولكن الثانية لا تدل إلا على العجز، عجز المسؤول، {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} ، ما معنى غافلون؟ ما مقابل الغفلة؟ مقابلها القيام، ولذلك أعظم صفات الله هي: الحيّ القيّوم؛ لأن القائم على غيره لا يغفل، فأعظم الصفات التي تُناقض الغفلة هي القيّوم، قال تعالى عن نفسه: {قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} ، بعض الناس لضعف عقولهم يظنون أن الله قد خلق الخلق وأوجده وقال له: كنّ، فجرى هذا الشيء الذي خلقه على الصفة التي جرى عليه دون أن يبقى قيامه عليها في حال وجودها وصفاتها، يعني الله لمّا خلق الخشب، ذرة خشب، وقال لها: كوني، لم يقل لها: كوني، وبعد ذلك بقيت جارية على صفات الخشب بالأمر الأول، لا، بل هي عندما قال لها: كوني، فوُجِدت على هذه الخِلقة بقيت محتاجة إلى قيام الرب عليها في كل لحظة وآن على الصفة التي خلقها عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت