الصفحة 98 من 277

فأنت عندما تكون مع الله ويحبك وتحبه وتحب كلامه، انتهى الموضوع بعد ذلك، لا نتحدث هنا من أجل وعظ، بل هذه حقيقة يعيشها ناس شهادةً، يعيشها ناس عطاءً، يعيشها ناس قيامَ ليل، يعيشها ناس بكاءً، يعيشونها يحسونها يتذوقونها، يعيشونها معانٍ.

فانظر إلى قوله -عز وجل-: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} .

وقفنا عند كلمة {اللَّهُ} هذه الكلمة الجليلة هذه كلمة مشتقة، ومعنى مشتقة أن لها أصل صفة، والأسماء إما أن تكون مشتقة من صفات وإما أن تكون غير مشتقة من صفات، يعني أنت لو قلت: عُمَر، أُخِذ مِن العُمْر، لها أصل، لو قلت: خالد من الخُلد، لكن لو قلت جبل، هذا اسم، معاذ بن جبل، معاذ من العَوْذ أي الالتجاء، جبل: ليس هناك مصدر لصفةٍ مشتقة، فالمشتقة هي المستخلصة من صفة، فأما الجامدة فليس لها صفة. فكلمة (الله) هذه مشتقة، بعض أهل العلم يقول أن الأصل هي المصادر وهؤلاء أئمة أهل البصرى، وبعضهم يقول الأصل هي الأفعال وهم أهل الكوفة، فمن أيّ شيءٍ من الصفات اشتُق اسم الله؟ هذا اسم له أصل من المعاني والصفات، وهذه المعاني والصفات لكلمة (الله) هي التي تحمل عظمة هذا الاسم، لأنك لو قلت عمر تحمل معنى العمر، خالد تحمل معنى الخلود، وكلما كان المصدر عظيمًا في صفته كلما دل الاسم على المراد، ولذلك لما أراد عبد المطلب ان يذكر لابن ابنه اسمًا جليلًا سمّاه (محمد) ، أراد تعظيمًا، فعجيب! قال:"أردت أن يُحمد في الأرض والسماء"، انظر العربي عندما يُسمّي، ليس لأنه اسم جميل ولكنه اسمٌ جميل لأن له معنى. ولذلك العربي كان يُسمّي ابنه اسمًا شديدًا صعبًا ويسمي خادمه اسمًا سهلًا مثل ميسرة، سهل، لكن ابنه حمار، جبل، فقيل للعربي لماذا تسمي ابنك تسمية صعبة خشنة، وتسمي خادمك تسمية سهلة؟ فقال العربي: أبناؤنا لأعدائنا وخدمنا لنا.

والعرب كل لغتهم على هذا، لا يوجد عندهم كلمات ليس لها قيمة، قالوا لعربي: ماذا تُسمّون ماء الطعام عندكم؟ فقال: السَّخين، فقال له: وإذا برد ماذا تسمونه؟ قال: لا نتركه حتى يبرد، ما دام ليس موجودًا فلا ضرورة لتسميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت