الصفحة 97 من 277

شيء!. لئن لم تقف مع القرآن فتنفعل معه، تقرأه فتبكي، يقشعر بدنك، يلين جلدك، تذهب إليه متحببًا، يُقيمك في وسط الليل قائمًا، تقوم ولو بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فإن لم تفعل آيات القرآن معك هذا أنت خسران، أنت من أخسر الناس في هذه الدنيا، والناس أغنياء بهذه المعاني، وهذا الذي صنع الصحابيّ.

أعود وأكرر، نحن فقط نريد أن نتذوق بعض هوامش ما تذوقه الأوائل مع هذه الآيات، والذوق يبدأ بالعلم وإلا بعد ذلك يكون الطرب سماعيًا، فالموسيقى ليست حديثًا لكنها تطرب السماع فقط، فيمكن أن نقرأ القرآن ويُحدث أمرًا معنويًا عظيمًا، ذكرنا ما قاله الروماني المعتزلي وهو أول من قال بالتأثير النفسي للقرآن. ولكن الذوق الحقيقي الذي تنبعث به الإرادة أولًا أن تفهمه، وليس فقط تفهمه أن تعرف معاني كلماته، ولكن أن تدخل بمقدار ما وصلنا من تذوق لجمال هذه الألفاظ الدّالة التي حوت الكنوز والدرر والجواهر من المعاني، هي ألفاظ ولكن في داخلها مكنون، ولذلك هذا القرآن مكنون؛ بمعنى أن في داخله الجواهر والدرر التي أودعها الله -عز وجل- فيه، وبمقدار سعيك وتعبك وجدك واجتهادك لتحصيل هذه المعاني {اسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ، تقترب من الله، الله يعطيك، ولما أنت تكون مع الله كل شيء لا قيمة له وإنما هو تابعٌ لك.

ملك كان يحب إحدى جواريه من بقية الجواري، فعِبنَ الجواري عليه لماذا تحب هذه الجارية أكثر منا؟، هم الآن كما قال بنو إسرائيل: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} واضح أن الجماعة الذين يريدون الجهاد كانوا تجارًا، وأناس يتميزون في بيئة التجار هذا معه مليونًا وهذا معه مليونان، فالناس مراتب بحسب المال، وهم لما طلبوا ملكًا يُقاتل يعني يُقدّم الذي معه رأس مال أكثر، فهذه قيمهم. ولو كان في مسابقة للجمال تُقدم المرأة الجميلة. ولكن هذا الملك ذكي فأحضر الجواري وأحضر غرفة ملأها بالجواهر وأدخل الجواري على الغرفة، وقال لكل جارية: انتقي ما تريدين من الجواهر، ضعي يدكِ على أيّ جوهرة فهي لكِ، فدخلن الجواري يضعن أيديهن على التحفة التي تحب والجوهرة التي تريد، حتى جاءت هذه ولم تتحرك فقال لها: خذي، قالت لو وضعت يدي على أي شيء في هذه الغرفة فهو لي؟ فقال: نعم، فوضعت يدها على الملك!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت