أي أمرٍ من أموره من أسمائه وصفاته وفعاله ومُلكه لن يقع في عقلك إلّا الحيرة، فدلّ على الكمال، هذا كله لهذا الاسم الجليل الله.
وهذا الاسم عند بعض أهل العلم هو الاسم الأعظم، ويليق به، فإنّ كل الصفات التي ذُكرت في القرآن وفي السنة أو أُخبرت عن الله مِن خَلقه -العلماء يقولون: باب الإخبار أوسع من باب الإثبات- فكل ما أُخبر عن الله -عز وجل- لا يمكن أن يخرج عن كلمة (الله) ، الذي خلق السماوات والأرض، الذي يُحب كل الحب وغيره لا يستحقه في هذا المعنى، ولذلك ما من صفةٍ لربنا -جلّ في علاه- إلّا وهي داخلةٌ من باب التضمن واللزوم في اسم الذات واسم العَلَم (الله) ، فإن الإله لا يمكن أن يكون أعمى، لا بد أن يكون بصيرًا، لا بد أن يكون سميعًا، لا بد أن يكون قديرًا، لا بد أن يكون الصمد، ما معنى الصمد؟ نفس معنى إله، قال ابن عبّاس:"الصمد هو السيد الذي كَمُلَ سؤدده"؛ لأن الصمد أصلها من المُصْمَت، والمُصمت هو الذي لا جوف له، وإذا كان الشيء لا جوف له لا يكون محتاجًا، لا يأكل ولا يشرب، فلمّا كان الصمد ما لا يحتاج لواحد فأُخذت من المصمت، والفلاحون يقولون:"صمدنا العروس"، وأصلها من أن الملك كان يُصمَد، صُمد الملك، والناس الآن يصمدون العروس فيضعونها أمامهم ويرقصون أمامها وينظرون لجمالها، فكان قديمًا يُصمد الملك أمام الناس ليقضي لهم الحوائج، فإذا خرج الملك للناس وأُجلس لقضاء الحاجات قيل: صُمِد الملك، فمعنى الصمد: أنه لا يحتاج أحدًا والكل يحتاجه، هو لا يحتاج بسبب أنه مُصمت وهو الكل يحتاج إليه.
فقوله -عزًّ وجل-: {وَهُوَ اللَّهُ} وهذا لا يخالف فيه مسلم أن الله ليس بذاته في السماوات والأرض، وإنما المقصود هنا قال -عزّ وجل-: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} فأُقيم الاسم مقام المعنى، يعني {وَهُوَ اللَّهُ} أي وهو المألوه في السماوات والأرض، هذا المقصود وهذا أجلُّ في المعنى من أي معنى آخر، وبعض أهل العلم ركض إلى هذا المعنى، كما ذُكر عن الزجَّاج ونقله ابن عطية وقال:"المقصود تعلُّق أي صفةٍ فيه"، والمقصود ماذا؟ يعني الله قدير، هل الله قدير في السماوات والأرض؟ نعم، لو قال الله سميع، سميع في السماوات والأرض؟ فهذا معنى جليل، قال ابن عطية لكلام الزجّاج:"وهذا أجمل التوجيه"، نحن