سنرى توحيد الأسماء والصفات، سنرى توحيد الشرائع، سنرى توحيد الحب والولاء في هذه السورة، وهذه سورة مُفصِّلة لهذه الأنواع، فبعد أن ذكر ربنا -سبحانه وتعالى- قدرته وعظمته وذكر الإنسان، جاء إلى ما ينبغي على الإنسان، قال: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} . لماذا لم يستخدم كما في الآية الأخرى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} لماذا قال {هُوَ اللَّهُ} ؟ قال هذا لقُرب العهد بتعظيم اسمه، في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ} فلما كان قريب العهد في ذكر اسم الله وقد عُظم وامتلأ به القلب، جاء -سبحانه وتعالى- فقال: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} من أجل أن يبني على ما مهَّد له وذكره.
قال -سبحانه وتعالى-: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} ، تقدَّم الكلام عن السماوات والأرض، وللعلماء مقالات أخرى نمر عليها.
قوله: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} .
السر هو مقابل الجهر، والسر قد يكون مطلقًا فلا يعرف به إلا واحد، وقد يكون نسبيًا يعرفه ناس دون أن يعرفه غيرهم، والله -عز وجل يعلم- السر كله، بل قال -سبحانه وتعالى-: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} وأخفى من السر هو قبل أن ينشأ القول في قلبك يعلمه، فقوله: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} ، فلو قلنا أن السر هو حديث بين اثنين، فيكون الأخفى هو قبل أن يكون بينهما، إذا كان هذا عن السر، وهذا هو معناه الظاهر في الكلام، ولكن كذلك السر لو أنه لا يعلمه إلا واحد لكان معنى الأخفى ما هو قبل معرفة صاحبه له، لا بد من مراعاة هذا.
قوله -سبحانه وتعالى-: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} وفي العلم هنا لم يستخدم أي واسطة، الكتابة استخدم واسطة الملائكة يكتبون {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ} ، وفي القرآن إذا جاء الفعل بصيغة الجمع دلَّ على العظمة، كقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} فلما كان المُنزَل عظيمًا استخدم له لفظ الجمع، وقوله {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ} هذا لا بد فيه من شيء آخر وهو الله والملائكة هذه صفة الجمع، ولذلك جاء للعلم ولم يذكر واسطة يَعْلَمُ