سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ، {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} لم يذكر واسطة، ولكن حين تُذكر الواسطة في الأحاديث مثل -هذا المجلس نسأل الله أن يكون محفوفًا بالملائكة- وفي الحديث: (إنَّ للهِ ملائكةً يطوفون في الطُّرُقِ يلتمسون أهلَ الذِّكرِ، فإذا وجدوا قومًا يذكرون اللهَ تنادَوْا: هلُمُّوا إلى حاجتِكم. قال: فيحُفُّونهم بأجنحتِهم إلى السَّماءِ الدُّنيا، قال: فيسألُهم ربُّهم -وهو أعلمُ منهم- ما يقولُ عبادي؟ .. ) [1] ، هذا الحديث لماذا؟
فلماذا يسأل الله؟ تنويهًا وعظمة.
نتجه إلى الشعر، قال المتنبي -وإن كان شعره لا يُحتجّ به باللفظ ويُحتج به في المعاني-، قال:
وكثيرٌ مِنَ السؤالِ اشتياق ... وكثيرٌ مِنْ ردِّه تعليلُ
قال:"أطويل طريقنا أم يطولُ؟"هو يعرف الطريق لكن يسأل بسبب الشوق، فذِكر السؤال ليس فقط من أجل المعرفة، فكثير من السؤال اشتياق، كي يقطع الطريق أو ينبه بالأمر أو ينوه عليه عظمًة فهو اشتياق. ومن حديث السؤال وطرب الأذن، فأنت تعرف أن زوجتك تحبك ولكن تحب أن تسمع، فأنت تزيد عن معرفتك أنها تحبك أنك تُحب أن تسمع. كان أحدهم يحب شعر حسن بن هانئ -أبو نواس- فكان يقف على الطرقات ويشرح شعر أبي نواس، وأبو نواس شاعر عظيم، فوقف عليه أبو نواس يومًا، أبو نواس هو الذي قال الشعر ولكن يريد أن يسمع كيف فهمه هذا الناقد، فقال للناس الحضور أمامه في المجلس: تعرفون لماذا قال الحسن هذا البيت؟
ألا فاسقني خمرًا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرًا إن أمكن الجهرُ
قال: حتى يجمع بين لذة النظر ولذة المذاق ولذة السماع، قال له الحسن: قبّحك الله وما خطرت على بالي!، وهذا من بلاغة العربية، أحيانًا يكون هناك معانٍ يبدعها المرء داخل كلامه.
وبهذا نقف وبارك الله فيكم، والحمدلله رب العالمين.
(1) صحيح البخاري: (6408) .