الصفحة 11 من 277

فإذًا التحدي الذي في القرآن -مما يسمى إعجازا- ليس هو أن تأتي بمعاني صحيحة، فالله يقول"مفتريات"، افتروا، ائتوا بما شئتم! ولكنني أريد عشر سور تبلغ كمالًا ما بلغه هذا القرآن من كمال وبلاغة البيان.

نعم، نستطيع أن نستدل بما جاء في القرآن من إعجاز علمي في هذا الزمان ونطحن الملحدين المعاصرين حين يقولون أن هذا القرآن ليس من عند الله، فنذكر كدليل ما حدثنا به القرآن عن الجنين مثلًا في وقت لم يكن يوجد فيه مِسْبَار (مُختَبر) ، والقرآن يخبرنا بدقة متناهية عن كيفية خلق الجنين؛ فدلَّ على أن الذي أنزل القرآن هو الذي يخلق الجنين في بطن أمه. نعم، هذا من أدلة أن القرآن من عند الله، ولكن ليس هو الإعجاز.

هل فهمتم الفرق؟ الإعجاز هو الذي تحدى ربُّنا فيه العرب أن يأتوا بمثل هذا الكلام وعظمته وجلاله وبيانه وبلاغته وبديعه، حتى ولو أتوا بالمعاني المفتريات، فهذا الذي هو بهر العقل.

كيف بهرهم؟ لا بد أن ننظر إلى هذا القرآن، ولا بد أن نعيد ذوقنا.

أهمية البيان

وهذا الذي نريد أن نقف عليه مع سورة الأنعام، بعد الحديث عن هذه القضايا العلمية العظيمة، وهو: الذوق؛ هناك ذوق للّسان وهناك ذوق للذهن والعقل. فهذا ذوق للماديات وهذا ذوق لما هو معنوي (للمعنويات) . والأعظم هو الذي اختص به الإنسان، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] ؛ فأعظم ذوق عليك أن تحييه وأن تعتني به هو هذا الذوق الذي فرَّق الله به بينك وبين الحيوان، ولذلك الحيوانات يُقال لها عند العرب:"العجماوات"، من العجم. يعني أنه لا يستطيع أن يَبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت