يقول السائل: لماذا قال: (تمترون) وقال: (يعدلون) ؟ خطاب المرية جاء لنا جميعًا، وخطاب العدل جاء خاصًا (يعدلون) خطاب عن آخرين؛ ذلك لأن الشرك لا يشترك فيه الناس جميعًا، فهو مَعيب أن يُنسب إليه أي إلى جميع الناس، وإنما يُنسب إلى خاصة وهم المشركون، لكن المرية والنقاش حتى إبراهيم -عليه السلام- كما قلنا في الصحيحين: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) ، قال: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فالقلب يدور فيه من الحوار، فالامتِراء أي الجدال والمِراء يقع لجميع الناس ولأغلبهم، فجاء الخطاب إلى الجميع.
لكن هنا نحن نرى وهذا من الالتفات في القرآن، يأتي مرات في السموات والأرض ومرات يأتي في السموات وفي الأرض، لماذا هذا؟ للدلالة على أن الفعل ليس واحدًا فيهما، بل فيه اختلاف، والاختلاف في هذا الباب من القرآن عظيم، -أنا لا أعرف من تكلم فيه، ولكن أرجو أن يكون إصابة مني-.
لماذا يستخدم القرآن كلمة (الظن) بدلًا من (اليقين) ؟
كل المفسرين فيما قرأت لهم، وأرجو أن أكون قرأت أغلب المطبوع، يقولون بأن الظن يأتي بمعنى اليقين، هذا غير مقبول، لا بد هنا من معنى، لماذا لا يقول اليقين؟ {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} هنا مكان مَدْحِي لماذا يأتي بكلمة (الظن) التي هي في كل معانيها أعجز للدلالة عن اليقين في قلوب هذه الطائفة من المؤمنين، أنهم كأنهم يرون الآخرة رأي العين، ويأتي بكلمة الظن، فيقولون: الظن بمعنى اليقين، هذا كلام غير مقبول. هو على معنى اليقين لكن لماذا استخدم كلمة الظن؟ استخدمها لأمر، وهو أن الفعل فيه ظن، من جهة قلوبهم يقين، ولكن من جهة معرفتهم بكل أحوال الساعة فيه ظن، والدليل أنهم لا يعرفون وقتها، فكان لا بد من ذكر كلمة (الظن) الملائمة للفعل كله، وليس فقط لمجرد فعل القلب في تصديق الآخرة، فإن الآخرة أنت تظن بها، وأنت على يقين أنها ستقع، لكن لو قيل لك متى تقع؟ لا تعرف، إذًا أنت على ظن، أنت الآن على ظن أنها ستقع قريبًا، (بُعثت أنا والساعة كهاتين) ، متى تكون؟ على ظن.