فلذلك استخدام الكلمة في القرآن له معانٍ، ولا ينبغي الوقوف عنده فقط على ما يُقال من كلام عام، لا بد أن تتأمل فيه.
مثلًا كلمة (عسى) ، يقول ابن عباس:"عسى مُوجِبة في القرآن"، قال بعضهم تعليقًا على الكلمة:"إذا وقعت من فِعل الرب". ما معنى موجبة؟ يعني أنها يقين، وعسى هي من حروف معاني للتَّرجي. لكن هي في القرآن ليست على فعل الترجي ولكن على جهة اليقين، فلماذا؟ تأملت (عسى) في القرآن فوجدتها كلها واقعة على معنى، وهو أنها مترتبة على فعل الغير؛ يعني فعل الرب {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} ، فهي مترتبة على فعله أن يرحمكم، وهذا كثير، فهي مترتبة على غيرها، فإذا وقع غيرها كانت موجبة يقينًا. إذًا هي مناسب أن نقول عسى، ولا يقول لفظة غيرها. لأن التخلُّف من فعل الرب أم من فعل الفاعل الذي ترتَّبت عليه كلمة عسى وفعلها؟ فهذا ينبغي أن ننتبه له.
فلماذا قال: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} ، ومرات في القرآن يقع: (السموات والأرض) ، والجواب أن الفعل يختلف؛ ففِعل ما يقع في السماء غير ما يقع في الأرض. نحن قلنا: {وَهُوَ اللَّهُ} معناها يُعبد، هل عبادة الله في الأرض هي عبادته في السماء؟ هل هي نوع العبادة؟ قطعًا لا، فتغاير الفعل؛ فجاء هذا الفصل {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ} ما قال: (والأرض) ؛ ذلك لأنه إله في السماء على معنى، وإله في الأرض على معنى، وهذا الذي لم يفهمه الملائكة.
أعظم ما يُبتلى به العبد العابد الولي الصالح التقي هو قضية القَدَر، الشرع يُفهم، الشرع قلَّما يعترض عليه العابد، يعني الله أمره بالصلاة فيفرح، الله أمرنا بالزكاة مفهومة، لا يعارض فيها العابد التقي، لكن متى يقع الاعتراض؟ على الأقدار، ولا تُفهم، ولذلك أعظم فتنة وقع فيها الصحابة في الحديبية، ما فهموا هذا الفعل، ووقع في الصحابة شيء كثير من هذا. بل إن نوح -عليه السلام- قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} ، فالأقدار هي مشكلة العالم، وما من أحد إلا سيُبتلى بأن لا يفهم في شيء، فعليه أن يقول:"الله أعلم، وسلمت أمري لله".