الصفحة 114 من 277

: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ، ماذا يقابلها؟ {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، ويعقوب في الحكم قال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} هذه تقابل الحكم، وهناك الصبر والتوكل، وكل له مجال.

فلماذا الملائكة لم تفهم هذا؟ لأنهم لا يعرفون الله حق معرفته، ونحن لا نجزم حق معرفته كما يعرف نفسه، هم يعرفون من أسماءه القدوس، ما موجب القدوس؟ أن تقول: سبحان الله، ما موجب اسمه العظيم؟ أن تقول: سبحان الله، ما موجب اسمه المنَّان؟ أن تقول الحمد لله، هل نحن نعرف كل أسماء الله؟ نحن لا نعرفها، لأن هناك أسماء وصفات لا نعرفها، لأننا لا نستطيع أن نتعبَّد بها، خُلقنا على هيئة لا نستطيع أن نتعبَّد بهذه الأسماء. فالملائكة مخلوقة على هيئة لا تستطيع أن تتعبد في جميع أسماء الله، وذلك أنهم لا يستطيعوا التعبد باسمه الغفور؛ لأنهم لا يعصون الله، فلماذا يقولون: أستغفر الله؟ وعُرضت الأمانة عليهم فهم مبرؤون من أي ذنوب أو أعمال غير الطاعة.

فقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} هذا ليس من قبيل الاعتراض، هذا من قبيل الاستفهام، فالله قال: {إِنِّي أَعْلَمُ} ؛ أعلمه ومن أجل هذا خلقكم، في الحديث: (والذي نفسي بيدِه! لو لم تذنبوا لذهب اللهُ بكم، ولجاء بقومٍ يذنبون، فيستغفرون اللهَ، فيغفرُ لهم) [1] ، إذًا الله خلقك لتُذنب، الله خلقكم لتعصي، من أجل أن تتحقق المغفرة بعبادتك لله بالاستغفار، ولذلك الاستغفار هو أعظم العبادات بعد الحمد، وفي الحديث تشبيه فرح الرب باستغفارك تشبيهًا لم يأتِ قط لأنه لهذا خلقك، ما ورد أبدًا لا في قرآن ولا سنة تشبيه فرح ربنا كما ورد فرحه في سماعه لاستغفار عبده!. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه، حين يتوبُ إليه، من أحدِكم كان على راحلتِه بأرضِ فلاةٍ، فانفلتت منه، وعليها طعامُه وشرابُه، فأيس منها، فأتى شجرةً. فاضطجع في ظلِّها. قد أيس من راحلتِه. فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمةٌ عنده. فأخذ بخطامِها. ثم قال من شدةِ الفرحِ: اللهم! أنت عبدي وأنا ربُّك. أخطأ من شدةِ الفرحِ) [2] ، الله يُشبِّه فرحه بخطأ، ولمَّا يُخطئ المرء يفعل ما لا يريد من المبالغة، وهذا شيء لا يُقال الله أخطأ، ولكن المقصود

(1) صحيح مسلم: (2749) .

(2) صحيح مسلم: (2747) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت