الصفحة 115 من 277

أثره، وذلك أن الله يعطي على المغفرة ما لا يمكن أن يعطي على غيره، والدليل: {يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} .

ابن القيم في (مدارج السالكين) قال:"هنا كلام يخطر على القلب لا أستطيع أن أكتبه"معانٍ، وهذا دلالة الإخلاص.

عدو أهل السنة مَن مِن المعتزلة؟ الجهم، هذا خطيب المعتزلة، حتى لمّا يقبض على عنق الإمام أحمد لا يكاد يُفلته، لكن لما يأتي للشافعي يقول:"قرأت كلام النَبَغة -أي البلاغة والنُّبوغ- فلم أرى أحدًا أجملُ لفظًا كأنه ينثر الدر ككلام الشافعي"، هذا العظيم في بيانه يقول:"يخطر على بالنا أمور لا نستطيع أن نبين عنها بألسنتنا"؛ ألسنتنا تعجز عن هذه المعاني في القلوب.

فالله خلقنا لهذا، فالإلهية التي في الأرض غير الإلهية التي في السماء، فقال سبحانه: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ} هذه لها معنى، {وَفِي الْأَرْضِ} هذه لها معنى آخر، لو جُمع بينهما لكان فيه اشتباه، كما قال العبد:"ومن يعصِهما"هذا فيه اشتباه يجب الابتعاد عنه، والقرآن لا يقع في هذا أبدًا.

قال سبحانه: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} ، من أجل الإحاطة بفعل العبد ذكر السِّر، والسر قد يكون عملًا وقد يكون قولًا، ولكن أول ما يتبادر إلى الذهن أن السر هو الأقوال التي تدور بين الناس، ولمّا كان الإنسان ما يُسر في قلبه القول، وما يسر في قوله، فلا بد أن يُذكَر عمله فقال: {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} ؛ والكسب: هو ما أخذه الإنسان نتيجة فعله، ويسمى الفعل ذاته كسبًا، يعني هل الصلاة كسب؟ نعم، هل إصلاحك لشيء تالف كسب؟ نعم، النتيجة المترتبة عليه كسب وهو المال، يعني أنت تُعطى الأجرة على الإصلاح فهذا كسب، ومن الكسب فعلك، فالفعل كسب، وما يترتب على الفعل هو من الكسب.

الآن هذا حديث عن إلهية الرب وربوبية الإله، -وهذه من الأبجديات، وأنا قلت شيئًا من بناء السورة القرآنية-. ومن أعظم ما يجب أن تتعلَّمه في هذا الباب هو أن ترى تركيب السورة في الخطاب عن تكوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت