دلَّت كلمة (الآية) على العظمة.
والآية إما أن تُقال عن الآية التشريعية؛ مثل آيات القرآن، هذه كلام الله. وإما الآية: الخلق، كما قال أبو العتاهية:
وفي كلِّ شيءٍ له آية ... تدلُّ على أنه الواحِدُ
فما خلق الله -عز وجل- من آيات هي دلالة عليه وهي عظيمة في بيانها تقطع حجة المخالف.
لسنا في بيان علوم القرآن، لكن الآية معروفة، هذه التي بيت أيدينا، وتقسيم القرآن بآيات هذا بحسب النزول. ويقال عن مجموع الآيات (سورة) ، والسورة نفس الشيء. وقال بعض أهل العلم:"أُخذت سورة، يقال: له سَوَر أي له شدة"، نفس معنى آية، أي عظيمة.
وقالوا: سورة من السور والإحاطة، ذلك لأن سورة القرآن تكون محيطة لعلو وعظمة وجلال وعلم الشيء الكثير. وقيل: من سور الشيء أي من مرتبته؛ لأن السورة تترقَّى شيئًا فشيئًا. فهذه معاني السورة الثلاثة عند أهل العلم.
قال: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} ، هذه حالة من حالات تلقي الكفار للقرآن وهي الإعراض. الصورة الثانية هي التي في مطلع سورة الأنبياء، قال ربنا -سبحانه وتعالى-: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} ذكر الغفلة، ولم يكررها، كما قلنا القرآن يؤسِّس ولا يُكرِّر، فقال بعدها: {يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أخذوه على جهة اللعب والاستهزاء، كما قال في سورة الأنعام: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ، لا يكفي أنهم ينأون عنه ويبتعدون كذلك ينهون عنه.
والقرآن نوَّع ذِكر الإعراض، والإعراض يُطلق على معنيين؛ إما الإعراض عن السماع ابتداءً، كما قال المنافق للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة:"اجلس في مسجدك، فمن جاءك علَّمته ومن لم يأتِكَ لم تعلِّمه، ولا تغشانا في"