وهنا لا بد أن نفرِّق لطلبة العلم بما هو خلاف موجود في أغلب كتب ما يسمى (كتب العقائد والكلام) ، ما الفرق بين المعجزة وبين الكرامة أو بين الإهانة؟
الإهانة هي أن يقول مدَّعي الصدق أو مدعي النبوة أو مدعي الخبر بأنني أنا جئتكم بهذا الخبر من عند الله، ودليل ذلك أني أصنع لكم المعجزات، كما صنع مسيلمة، قيل كان يضع يده على رأس الطفل فبدل أن يُشفى يسقط شعره؛ يُهينه الله، فهذه تسمى إهانة وهي أن يأتي الأمر على ضد مطلوبه.
والمعجزة التي تقع على يد الأنبياء.
الفرق بين الكرامة والنبوة -وأمر الكرامة مشتق من المعجزة-، فالرجل الصالح تظهر على يديه الكرامة أنه مُتَّبِع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعض الناس يظن أن الكرامة دليل الصلاح الأعظم، يعني كلما ازددت صلاحًا وقربًا من الله فحينئذ تظهر لديك الكرامات، وهذا غير صحيح. الحقيقة أن الكرامة لا يحتاجها المؤمن، وسنرى عند ذكر الآيات التي طلبها الكفار من النبي، وسورة الأنعام مليئة في هذا الباب وهو الرد على كفار قريش في طلبهم من الآيات الكونية من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقطعها كما قال في سرة الإسراء: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} فالله -عز وجل- أوقف آيات الإعجاز التي بها يتم اصطلام الأمم وتدمير الأمم؛ كانت الأمم السابقة تطلب المعجزة التي يتعلق بها إيمانهم أو كفرهم، فإن كفروا دمَّرهم، كما فعلوا مع الناقة، فهذا انتهى وقُضي أمره.
أخذنا هذا من قوله تعالى في سورة القصص: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ} ، بعد موسى-عليه السلام- انتهت سنة الله في تدمير الأمم بسبب الآيات التي بها يتعلق الإيمان والكفر، وصار بدل تدمير الأمم بالآيات العظمى كالإغراق والصعق والحاصِبَة، الحاصبة بعض عذاب قوم لوط، يعني رُوموا بالحصى أي بالحجارة وكذلك جعل عاليها سافلها، فمرات يُعبِّر عن بعض الفعل كما في سورة القمر {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} أي من الحصى وهو الرمل الشديد، لأن الله بعد أن قلب ديارهم وقراهم ألحقها بحجارة من سجيل أي من نار.