الصفحة 130 من 277

فهذا انتهى، وأبدله الله بالجهاد، ولذلك أول أمة فُرض عليها الجهاد في تاريخ النبوة والبشرية هي أمة موسى، لم يكن هناك جهاد قبل أمة موسى -عليه السلام- {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} نتكلم عن المؤمنين. وكذلك هذه الأمة ليس فيها آيات يتم بها تدمير هذه الأمة.

هذه الآيات الكونية المعجزة وقف بعض أهل العلم وقفة حائرة، بين ما يسمى الاستدراج وبين المعجزة وخلطوا وخبطوا فيها، نأتي على أهمها: قالوا أن الاستدراج هو أن يُظهر الله -عز وجل- على يدي مُدَّعي النبوة أو الكاذب أو الفاسق أو الفاجر بعض خوارق العادات استدراجًا له، لما يرون من أن بعض الكذبة البوذيين عُبَّاد النار أنهم يفعلون بعض خوارق العادات -ولا يصح قول المعجزات-، يرونه يطير في الهواء، يمشي على الماء .. إلخ.

فقالوا كيف نوفِّق بين هذا وهذا؟ فقالوا هذا استدراج. وهذا غير صحيح؛ والصواب أن المعجزة والكرامة أمرُ خارق لأصل السُّنة ولا يمكن تفسيره على جهة السُّنة، كيف؟ هل يمكن في سنن البشر أن يأتي رجل فيضع يده في الماء فيخرج الماء من بين أصابعه حتى يرتوي منه الجمع الكثير السبعمائة والثمانمائة والألف؟! هل هذا يُعقل في سنن الوجود؟ لا.

الطائرات الهوائية هل تُعقل؟ يمكن أن يأتي أحد ويحملك في الهواء، واحد يمشي على الماء ممكن يضع تحته مادة ما كما يوضع السفينة أو الخشب فيمشي على الماء، فلذلك الاستدراج كله يخضع لمعونة ما لا نراه في عالم السُّنن المادية في ما نراه لكنه موجود في عالم الوجود وذلك لاستخدام الجن وما شابه ذلك من الشياطين، فهذا يمكن وقوعه، وتُفسَّر تفسيرًا سننيًّا ولكن ليس من خلال الورق والخشب والحديد والإنسان، ولكن من خلال خلق آخر وهو الجن والشياطين، يمكن أن يقع هذا. يعني عندما ترى رجلًا يأكل النار فهو يمكن أن يضع في فمه شيئًا ما يمنع من إحساسه بالنار، ويمكن أن يُعينه الجن، هذه أبواب نحن لا نعرفها أهلها يعرفونها، أهل الجن والشياطين يعرفونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت