الصفحة 13 من 277

لكن انتبهوا إلى ما نتكلم عنه: إلى قضية أن ترتقي ذائقتك البيانية في فهم كتاب الله من أجل أن ترتقي عبوديتك لله، فكلما علمت نفسك؛ علمت ربك، وكلما علمت ذائقة البيان؛ ازددت نورًا بهذا الكتاب فازددت تعبدًا.

والدليل على هذا هو أنه مع كثرة ما نسمع من أدلة علمية؛ لا تزيدنا عبوديةً لله، فنحن نسمع كل يوم عن اكتشافات علمية قد القرآن جاء بها، فهل زادتنا عبودية لله؟ هل جعلتنا أكثر قربًا في ذكرنا لله؟ هل جعلتنا أكثر قربًا في قراءتنا للقرآن، هل جعلتنا أكثر قربًا في امتثال أوامر الله؟ ألا ترى أن البعض ربما يجلس أمام الناس ويتحدث عما يُسمى بالإعجاز العلمي، ومع ذلك هو لا يقتدي بالنبي لا في سمته ولا في هديه! بل ربما تجد زوجته سافرة، ومع ذلك يتحدث.

فهل هذا العلم زاد رقيَّ العبد في طاعته لله؟ نحن لا نرى هذا، ونراه غير مؤثر البتة. لماذا هذا القرآن أثر في الجيل الأول حتى"صنع جيلا قرآنيا فريدا"كما قال سيد -رحمه الله- في (معالم الطريق) ؟ ونحن الآن يصنعنا القرآن على طريقة الاكتشافات العلمية، ولكنها لا تغير في حياتنا شيئًا؛ نحن نسمع ونقول: ما شاء الله، الحمد لله، هذا قرآن عظيم، ولكن لا يدفعنا هذا بأن يزيد وِردنا القرآني في كل يوم، لا يدفعنا بأن تنهض إرادتنا لقيام الليل من أجل أن نقف مع القرآن ونتلوه.

نحن لم نصل إلى درجة هذا الصحابي الذي جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حارسًا عليه في غزوة من الغزوات فقام يصلي، فلحق أحد الأعراب المشركين بجيش المسلمين، ورأى سوادًا أمامه في الليل قائم؛ فوضع السهم ورماه وهو يصلي، فنزع السهم ورماه وأتمّ صلاته، فالرجل ظن أن السهم لم يصبه فرماه بسهم ثان ثم ثالث حتى مات، وقبل وفاته استيقظ أصحابه و قالوا له: ما الذي دعاك لهذا وهو يرميك؟ قال: كنت في سورة -قيل الكهف- لوددت أن تُقطع عنقي ولا أقطع قراءتها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت