أمرنا أن نحضرك، فقال: (إن ربي قتل ربكم) ، يعني كسرى مات، من أخبره؟! وقال: (هلك كسرى) ، وولّوا بعده امرأة فقال: (ما أفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأة) [1] ، من الذي أخبره بهذا؟!
يمكن أن تقع هذه، ويمكن أن تقع على معنى الاستدراج، عندما واحد الجن ممن يسترقون السمع فيخبرونه، فهذه يمكن أن تقع في عالم السنن في تفسير ما، لكنها وقعت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلالة أخرى أنه نبي بأمور لا يمكن أن تقع ضمن السنن. ويكفي هذا في التفريق.
فقوله -سبحانه وتعالى-: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} وهنا (إلا) هذا الاستثناء الذي يدل على الاستغراق فلا يكون حالهم إلا وهم معرضون. {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا} عن هذه الآية الدالّة {مُعْرِضِينَ} لا يقبلونها.
ثم ذكر -سبحانه وتعالى- تدرُّج هذا الإعراض، قال: {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} أيهما أكبر من الآخر الإعراض أم التكذيب؟
في الإعراض قال له: إذا على الحق أنت نبي ما من ضرورة لأجلس معك لأني أنا أتفه من أن أجلس مع نبي، وإذا لم تكن نبيًا فأنا أعظم من أن أجلس معك. فيه ما فيه مع أنه إعراض غبيّ، وهو كفرٌ بالله -عز وجل-. ولكن الكفر يكون مرتبة فوق الإعراض، الأول أوقف المسألة هل هذا حق أو باطل لا أريد أن أسمعه. ولذلك من الأمور التي يغفل عنها الناس ويقولونها وذكرها العلماء في المكفّرات، لو أن رجلًا قال لآخر:"لو كنت نبيًا ما استمعت إليك"،"لو كنت نبي ما رديت عليك"، هذه كلمة تُخرجه من الملّة، عليه أن يُسلم من جديد، ويغتسل عند بعض أهل العلم، لأن هذه الكلمة تُخرجه من الملة هكذا ذكر ابن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه عن المكفرات، وذكر فيها أقوال أهل العلم.
(1) صحيح البخاري: (4425) .