الصفحة 134 من 277

بد أن تتخذ موقفًا، أولها يقول: لا أريد أن أسمع لهذا النبي، وهذا لا يدوم لا بد بعد ذلك يصل إلى باب بيته، الناس منقسمون.

وأنا أريد منكم أن تفتحوا سورة الشعراء لتروا كيف يتطور الخطاب، حتى نفهم مفاتيح القرآن في هذا الباب. صفحة (368) -وكما قلنا نضطر لذكر الصفحة للسرعة، وإلا فليس من العلم أن ننسب الآية لرقم الصفحة، بل لرقمها وللسورة- لكن انظر كيف تطور خطاب المُعرِض، وكيف يتطور خطاب الحديث بين الأنبياء وبين خصومهم؛ فرعون سأل، -وهذا الخطاب (من ربك؟) كذلك ورد في سورة طه ارجع إليه إذا أرد، وفيه معانٍ غير التي هنا، لكن هذا نحتجّ به هنا-.

{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} ماذا رد عليه موسى -عليه السلام-؟ {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ما هي ألفاظ فرعون؟ ما هي مرتبة الصراع بين فرعون وموسى؟ هذا الاستهزاء ومحاولة إماتة قيمة ما يقول، والتشويش عليه {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} يبدأ بالاستهزاء من أجل صرف الناس عنه، تحقير له كما قال: {هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} . وانظر لقوله: {لِمَنْ حَوْلَهُ} ، الخطاب أصلًا بينه وبين موسى ولكن هو عينه على من حوله، {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} الذين حوله هم الذين يصنعون منه فرعون. فرعون ما الذي يجعله فرعون؟ الذين حوليه، فرعون شخص عادي، ليس الإجرام في فرعون وإنما الإجرام في من حواليه، قديمًا قالوا:"الشيخ ما بطير، لكن تلاميذه بطيروه". فالشيطان يبدأ بمن حوله، يصنعون منه وينفخون حوله، فقال: {لِمَنْ حَوْلَهُ} حتى لم يوجّه خطابه كأنه غير موجود استهزاءً.

{قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} هذا سؤال استهزائي، هل وقف موسى؟ هل اهتزّ؟ هل تراجع؟ بقي في هجومه، {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} بدأت الدِّعاية، أولًا مجرد استهزاء وإعراض {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} ، الآن يبدأ بإثارة الأكاذيب حوله، ومحاولة إسقاط ذاتيَّة المرسَل، وقضية ذاتية المرسَل قضية مهمة في القرآن، يكفي أن أقول لكم انظر إلى سليمان ماذا قال: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} ممكن يقول قائل: هذا سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت